لقد شهدت خلافة عثمان - رضي الله عنه - تطورات خطيرة في حياة الدولة الإسلامية فقد حكم عثمان الدولة الإسلامية بعد أن تحولت من دولة محددة النطاق تقوم في المدينة المنورة، وتحكم شبة جزيرة العرب، إلى دولة عالمية يمتد سلطانها ليشمل إلى ذلك مماليك الطرق والشام ومصر وإفريقية وأرمينية وبلاد فارس، وبعضًا من جزر البحر الأبيض المتوسط، وقد ظهر نتيجة هذا التحول في طبيعة الدولة وأجناس الخاضعين لها والمنتمين إلى دينها جيل جديد من المسلمين يعتبر في مجموعة أقل من الجيل الأول الذي حمل على كتفيه عبء بناء الدولة وإقامتها، فقد تميز الجيل الأول من المسلمين بقوة الإيمان والفهم السليم لجوهر العقيدة الإسلامية والاستعداد التام لإخضاع النفس لنظام الإسلام المتمثل في القرآن والسنة، وكانت هذه المميزات أقل ظهورًا في الجيل الجديد الذي وجد نتيجة للفتوحات الواسعة وظهرت فيه المطامع الفردية وبعثت فيه العصبية، والأقوام وهم يحملون رواسب كثيرة من رواسب الجاهلية التي كانوا عليها، ولم ينالوا من التربية الإسلامية على العقيدة الصحيحة السليمة مثل ما نال الرعيل الأول من الصحابة، فلهذا كان التحول له أثر في الفتنة حيث إنهم يميلون مع العواطف والشائعات بدون تثبيت في الأحكام.
رابعًا: مجيء عثمان - رضي الله عنه - بعد عمر - رضي الله عنه -، واختلاف الطبع بينهما؛
فقد كانت معاملة عثمان للرعية بخلاف معاملة عمر - رضي الله عنه -، فقد كان عمر- رضي الله عنه - قوي الشكيمة، شديد المحاسبة لنفسه ولمن تحت يده، وقد كان عثمان ألين طبعًا وأرق في
المعاملة، ولم يكن يأخذ نفسه أو يأخذ الناس بما يأخذهم به عمر، لكن الناس وإن رغبوا في الشوط الأول من خلافته لأنه لان معهم، وكان عمر شديدًا عليهم، حتى أصبحت محبته مضرب المثل: (أحبك الرحمن حب قريش عثمان) . فقد أنكروا عليه بعد ذلك.
الوجه الثاني: المآخذ التي أخذوها على عثمان - رضي الله عنه، فسوغوا لأنفسهم الخروج عليه بها.
أولًا: عدم شهوده غزوه بدر:
والجواب عليه من هذه الوجوه: