الوجه الأول: أن كثيرا من الصحابة تفرقوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب مخالفة الرماة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يبق معه إلا النفر القليل فلماذا الغضب على عثمان وحده؟
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ في سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمّا رَهِقُوهُ قَالَ:"مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الجنّة أَو هُو رَفِيقِي فِي الجنَّةِ". فتقَدَّمَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا فَقَالَ:"مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الجنّة أَو هُو رفيقي في الجنَّةِ". فَتَقَدَّمَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لِصَاحِبَيْهِ:"مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا".
الوجه الثاني: أن الله عفا عن جميع المتولين يوم أحد: قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) } [آل عمران: 155] . عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قومًا جلوسًا فقال من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا عبد الله بن عمر، قال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال نعم. فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم