فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417593 من 466147

لكن عليًا -رضي اللَّه عنه- لم يفعل ذلك، بل تعدى النقرة وواصل سيره إلى فيد، ثم الثعلبية.

هنا وبعد أن عسكر علي -رضي اللَّه عنه- في الربذة، أرسل رسولين لاستنفار الكوفيين، وهما محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر، فأخفقا في مهمتهما لأن أبا موسى الأشعري والي الكوفة لعلي التزم موقف اعتزال الفتنة وحذر الناس من المشاركة فيها.

وهذا الخبر يؤيده ما أخرجه البخاري في صحيحه (8) من طريق أبي وائل قال: دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم، فقالا: ما رأيناك أتيت أمرًا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمتا، فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمت أمرًا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر، وكساهما حلة، ثم راحوا إلى المسجد. فاتجه علي إلى - ذي قار: ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة. قرب الكوفة وعسكر بها، ومنها أرسل

عبد اللَّه بن عباس وأتبعه ابنه الحسن وعمار بن ياسر لاستنفار الكوفيين.

وكان السبب في تغير وجهة السير، هو أن عليًا -رضي اللَّه عنه- سمع بأنباء القلاقل التي حدثت في البصرة وأدت إلى خروج عامله عنها.

روى البخاري في صحيحه عن أبي وائل قال: لما بعث علي عمارًا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن اللَّه ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. وروي كذلك عن أبي مريم قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي، فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل الحسن. فاجتمعنا إليه فسمعت عمارًا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، واللَّه إنها لزوجة نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم- في الدنيا والآخرة، ولكن اللَّه تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.

قال الحافظ في الفتح: ومراد عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع علي، وأن عائشة مع ذلك لم تخرج عن الإسلام ولا أن تكون زوجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الجنة، فكان ذلك يعد من إنصاف عمار وشدة تحريه قول الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت