فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417594 من 466147

وقال أيضًا: قال ابن هبيرة: في هذا الحديث أن عمارًا كان صادق اللهجة وكان لا تستخفه الخصوصية إلى أن ينتقص خصمه، فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما من حرب. وهنا يجدر التنبيه إلى أن كلام عمار -رضي اللَّه عنه- عن عائشة -رضي اللَّه عنها- مبني على عدم معرفة عمار بحقيقة خروج أصحاب الجمل، وهو أنهم قد خرجوا للإصلاح بين الناس. فقدم على عليٍّ وفد الكوفة بذي قار، فقال لهم: يا أهل الكوفة أنتم لقيتم ملوك العجم فعضضتم جموعهم، وقد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة فإن رجعوا فذاك الذي نريده، وإن أبو داويناهم بالرفق حتى يبدأونا بالظلم، ولن ندع أمرًا فيه الإصلاح إلا آثرناه

على ما فيه الفساد إن شاء اللَّه تعالى.

وتذكر بعض الروايات أن أصحاب الجمل بعد أن خرجوا من مكة واقتربوا من أوطاس: وهو سهل يقع على طريق الحاج العراقي إذا أقبل من نجد، وتبعد عن مكة (143 كم) باتجاه الشمال الشرقي (2) ، تيامنوا عنها وتركوا طريق البصرة وساروا بمحاذاته حتى وصلوا البصرة.

وهذا الخبر لا يصح بحق أولئك الصحب الكرام، حيث إنه يصور أصحاب الجمل الذين خرجوا للإصلاح بأنهم مجموعة من الخارجين على الخلافة، وأن خوفهم من علي -رضي اللَّه عنه- قد دفعهم إلى الابتعاد عن سلوك طريق البصرة لكي لا يلحق بهم.

وبدراسة خط سير أصحاب الجمل من مكة إلى البصرة، اتضح أنهم سلكوا طريق البصرة ولم يحيدوا عنه كما زعمت الروايات.

وبيان ذلك كما يلي:

أ- ذكرت الروايات أن أصحاب الجمل حين وصلوا أوطاس تيامنوا عنها وتركوا طريق البصرة وساروا بمحاذاته.

وهذا الخبر فيه تلبيس يوهم أن أصحاب الجمل قد تركوا طريق البصرة، بينما حقيقة الأمر أن من أراد البصرة وكان خارجًا من مكة تيامن من عند أوطاس كما فعل أصحاب الجمل، ومن أراد الكوفة تياسر عنها، حيث إن طريقي البصرة والكوفة يأخذان بالتفرع يمينًا ويسارًا من بعد أوطاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت