وروى ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناده إلى حبيب بن أبي ثابت أن عليًا قال يوم الجمل: اللهم ليس هذا أردت، اللهم ليس هذا أردت.
الوجه الخامس: أن الروايات التي جاءت تفيد بأن طلحة -رضي اللَّه عنه- قام بتحريض الناس على القتال، هي روايات مردودة بما ثبت من عدالة الصحابة رضوان اللَّه عليهم.
وقام طلحة ورجع خلف الجيش، فجاءه سهم غرب لا يعرف من أين أتى فنزل في المفصل من ركبته فصادف جرحًا في ساقه كان أصابه يوم أحد بين يدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فبدأ ينزف فحمله غلامه إلى البصرة، وألجأه إلى دار خربة لا أحد فيها ومات هناك. والصحيح أن الروايات في رمي مروان لطلحة ثابتة، والذي حمله على ذلك هو أنه ظن أن طلحة شارك في قتل عثمان فاجتهد في ذلك وأخطأ في اجتهاده، وليس هناك من ضرورة توجب إصابة مروان في اجتهاده. قال ابن حجر: جَاءَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ رَمَاهُ فَأَصَابَ رُكْبَتَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِفُ الدَّمُ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ وَقَالَ قيس بن أبي حازم: رأيت مَروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذٍ بسهمٍ، فوقع في رُكبته، فما زال يسحّ حتّى مات. وفي بعض طُرُقه: رماه بسهمٍ، وَقَالَ: هذا ممّن أعان على عثمان.
وفي أثناء الوجه قال علي للزبير: أتذكر حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين قال: يا زبير، أما واللَّه لتقاتلنه وأنت ظالم له. روى الحاكم في المستدرك من طرق متعددة (2) ، أن عليًا ذكّر الزبير بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له:"لتقاتلن عليًا وأنت ظالم له"فلذلك رجع.
وأخرج إسحاق من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام -رجل من حيه- قال: خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال: أنشدك اللَّه هل سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول وأنت لاوي يدي:"لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم لينتصرن عليك"، قال: قد سمعت، لا جرم لا أقاتلك.