فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417601 من 466147

وروى أن الزبير -رضي اللَّه عنه- لما عزم على الرجوع إلى المدينة عرض له ابنه عبد اللَّه فقال: مالك؟ قال: ذكّرني علي حديثًا سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وإني راجع، فقال له ابنه: وهل جئت للقتال؟ إنما جئت تصلح بين الناس، ويصلح اللَّه هذا الأمر.

وبالفعل فإن موقف الزبير -رضي اللَّه عنه- كان السعي في الإصلاح حتى آخر لحظة، وهذا ما أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، وفيه أن الزبير -رضي اللَّه عنه- سعى في الصلح بين الناس ولكن لما قامت المعركة واختلف أمر الناس مضى الزبير وترك القتال.

وهذا الفعل من الزبير -رضي اللَّه عنه- هو الذي ينسجم مع مقصده الذي قدم البصرة من أجله، لا كما تصوره بعض الروايات من أنه كان من المحرضين على القتال.

وأثناء انسحابه -رضي اللَّه عنه- رآه ابن جرموز، فتبعه فأدركه وهو نائم في القائلة بوادي السباع، فهجم عليه فقتله -رضي اللَّه عنه-، ثم سلب سيفه ودرعه.

وجاء إلى علي -رضي اللَّه عنه- متقربًا إليه بذلك، فأمسك علي السيف بيده وقال: طالما جلى به الكرب عن وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال:"بشر قاتل ابن صفية بالنار".

وذكره أحمد في كتاب فضائل الصحابة بإسناد حسن بلفظ قريب وفيه (2) : جاء قاتل الزبير يستأذن، فجاء الغلام فقال: هذا قاتل الزبير فقال:"ليدخل قاتل الزبير النار، وجاء قاتل طلحة يستأذن فقال الغلام: هذا قاتل طلحة يستأذن، فقال: ليدخل قاتل طلحة النار"، وهذا الخبر يؤيده ما أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (3) بإسناد حسن، وفيه أن ابن جرموز استأذن على عليّ -رضي اللَّه عنه- فقال: من هذا؟ فقال: ابن جرموز يستأذن. فقال:"ائذنوا له ليدخل قاتل الزبير النار، إني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: لكل نبي حواريّ وإن حوارييّ الزبير".

وفي تعليل هذه الجرأة من ابن جرموز على قتل الزبير -رضي اللَّه عنه- يقول الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في كتاب الإمامة (4) : وكثر في أيامه -أيام عثمان -رضي اللَّه عنه- من لم يصحب الرسول، وفُقد من عَرَفَ فضل الصحابة رضي اللَّه عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت