فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417602 من 466147

هنا ذهب كعب بن سَور بالخبر إلى أم المؤمنين فقال لها: أدركي الناس قد تقاتلوا.

وكانت المعركة قريبة من البصرة، فوضع لها الهودج فوق البعير -وَرَدَ أن اسم البعير عسكر- فجلست فيه وغطي بالدروع، وذهبت إلى أرض المعركة لعل أن يوقف الناس القتال عندما يشاهدونها، فلما وصلت، أعطت عائشة المصحف لكعب وقالت له: خلِّ البعير وتقدم وارفع كتاب اللَّه وادعهم إليه، فشعر أهل الفتنة بأن القتال سيتوقف إذا تركوا كعبًا يفعل ما طُلب منه، فلما قام كعب ورفع المصحف وأخذ ينادي تناولته النبال فقتلوه.

ثم أخذوا بالضرب نحو الجمل، بغية قتل عائشة لكن اللَّه نجاها، فأخذت تنادي: أوقفوا القتال، وأخذ عليّ ينادي وهو من خلف الجيش: أن أوقفوا القتال، وقادة الفتنة مستمرين، فقامت أم المؤمنين بالدعاء على قتلة عثمان قائلة: اللهم العن قتلة عثمان، فبدأ الجيش ينادي معها، وحين سمع علي -رضي اللَّه عنه- أثناء المعركة أهل البصرة يضجون بالدعاء، قال: ما هذه الضجة؟ فقالوا: عائشة تدعو ويدعون معًا على قتلة عثمان وأشياعهم، فأقبل عليّ يدعو ويقول: اللهم العن قتلة عثمان وأشياعهم.

وروى ابن أبي شيبة في المصنف (2) ، والبيهقي في السنن الكبرى (3) ، أن عليًا سمع يوم الجمل صوتًا تلقاء أم المؤمنين فقال: انظروا ما يقولون، فرجعوا فقالوا: يهتفون بقتلة عثمان، فقال: اللهم أحلل بقتلة عثمان خزيًا.

ويؤيد هذا الخبر ما أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة بإسناد صحيح، من طريق محمد بن الحنفية قال: بلغ عليًا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد، قال: فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال: وأنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم اللَّه في السهل والجبل، قال مرتين أو ثلاثًا. وارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين.

يقول الحارث بن سويد الكوفي -شاهد عيان ثقة ثبت- لقد رأيتُنا يوم الجمل، وإن رماحنا ورماحهم لمتشاجرة ولو شاءت الرجال لمشت عليه، يقولون: اللَّه أكبر، سبحان اللَّه، اللَّه أكبر.، ثم إن أهل الفتنة أخذوا يرشقون جمل أم المؤمنين بالنبال وعليّ يصرخ فيهم أن كفوا عن الجمل، لكنهم لا يطيعونه فصار الجمل كالقنفذ من كثرة النبال التي علقت به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت