فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418818 من 466147

(حقوق الأخوة(4)

ومن حق الأخ على أخيه وصديقه في اللسان أن يسكت عن إفشاء سره الذي

استودعه إياه، وله أن ينكره وإن كان كاذبًا، فليس الصدق واجبًا في كل مقام، فإنه

كما يجوز للرجل أن يخفي عيوب نفسه وأسراره وإن احتاج إلى الكذب، فله أن

يفعل ذلك في حق أخيه فإن أخاه نازل منزلته، وهما شخص واحد لا يختلفان إلا

بالبدن، هذه حقيقة الأخوة، وكذلك لا يكون بالعمل بين يديه مرائيًا وخارجًا عن

أعمال السر إلى أعمال العلانية، فإن معرفة أخيه لعمله كمعرفته بنفسه من غير فرق،

وقد قال عليه السلام: من ستر عورة أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة وفي

خبر آخر: فكأنما أحيا موءودة. رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، وقال عليه

السلام: إذا حدّث الرجل بحديث ثم التفت فهو أمانة.

وقال: المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: مجلس يسفك فيه دم حرام، ومجلس يستحل فيه فرج حرام،

ومجلس يستحل فيه مال من غير حله.

وقال صلى الله عليه وسلم: المتجالسان بالأمانة ولا يحل لأحدهما أن يفشي على الآخر ما يكره(هو مرفوعًا ضعيف،

مرسلاً جيد)وقيل لبعض الأدباء: كيف حفظك للسر؟ قال: أنا قبره، وقد قيل:

(صدورالأحرار قبور الأسرار) ، وقيل: إن قلب الأحمق في فيهِ، ولسان العاقل

في قلبه، أي لا يستطيع الأحمق إخفاء ما في نفسه فيبديه من حيث لا يدري،

فمن ههنا يجب مقاطعة الحمقى والتوقي عن صحبتهم، بل عن مشاهدتهم. وقد قيل

لآخر: كيف تحفظ السر؟ قال: أجحد المخبر وأحلف للمستخبر، وقال

آخر: أستره، وأستر أني أستره، وعَبَّر عنه ابن المعتز فقال:

ومستودعي سرًّا تبوأت كتمه ... فأودعته صدري فكان له قبرًا

وقال آخر وأراد الزيادة عليه:

وما السر في قلبي كثاوٍ بقبره ... فإني أرى المقبور ينتظر النشرا

ولكنني أنساه حتى كأنني ... بما كان منه لم أُحط ساعة خُبرا

ولو جاز كتم السر بيني وبينه ... عن السر والأحشاء لم أعلم السرا

وأفشى بعضهم سرًّا له إلى أخيه ثم قال له: حفظت؟ فقال: بل نسيت، وكان

أبو سعيد الثوري يقول: إذا أردت أن تواخي رجلاً فأغضبه، ثم دس عليه من

يسأله عنك وعن أسرارك، فإن قال خيرًا أو كتم سرك فاصحبه، وقيل لأبي يزيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت