فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418819 من 466147

مَن أصحبُ مِن الناس؟ قال: مَن يعلم مِنك كما يعلم الله، ثم يستر عليك كما يستر

الله. وقال ذو النون: لا خير في صحبة من لا يحب أن يراك إلا معصومًا، ومن

أفشى السر عند الغضب فهو اللئيم؛ لأن إخفاءه عند الرضا تقتضيه الطباع السليمة

كلها، وقال بعض الحكماء: لا تصحب مَن يتغير عليك عند أربع: عند غضبه

ورضاه، وعند طمعه وهواه، بل ينبغي أن يكون صدق الأخوة ثابتًا على

اختلاف هذه الأحوال، ولذلك قيل:

وترى الكريم إذا تصرم وصله ... يُخفي القبيح ويُظهر الإحسانا

وترى اللئيم إذا تقضى وصله ... يُخفي الجميل ويُظهر البهتانا

وقال العباس لابنه عبد الله: إني أرى هذا الرجل (يعني عمر) يقدمك على

الأشياخ، فاحفظ عني خمسًا: لا تفشين له سرًّا، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا يجربن

عليك كذبًا، ولا تعصين له أمرًا، ولا يطلعن منك على خيانة، فقال الشعبي: كل

كلمة من هذه الخمس خير من ألف.

ومن ذلك السكوت عن المماراة والمدافعة في كل ما يتكلم به أخوك، قال ابن

عباس: لا تُمارِ سفيهًا فيؤذيك، ولا حليمًا فيقليك، وقال صلى الله عليه وسلم:(من

ترك المراء وهو مبطل بنى الله له بيتًا في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو

محق بنى الله له بيتًا في أعلى الجنة) (حسنه الترمذي) هذا مع أن تركه مبطلاً

واجب، وقد جعل ثواب النفل أعظم؛ لأن السكوت على الحق أشد على النفس من

السكوت على الباطل، وإنما الأجر على قدر النصب، وأشد الأسباب لإثارة نار

الحقد بين الإخوان المماراة والمناقشة؛ فإنها عين التدابر والتقاطع، فإن التناطع يقع

أولاً بالآراء، ثم بالأقوال، ثم بالأبدان، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا تدابروا،

ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو

المسلم، لا يظلمه، ولا يحرمه، ولا يخذله، بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم.

وأشد الاحتقار المماراة، فإن من رد على غيره كلامه فقد نسبه إلى الجهل

والحمق، أو إلى الغفلة والسهو عن فهم الشيء على ما هو عليه، وكل ذلك استحقار

وإيغار للصدر وإيحاش، وفي حديث أبي أمامة الباهلي قال: خرج علينا رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت