فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418820 من 466147

صلى الله عليه وسلم ونحن نتمارى، فغضب وقال: ذروا المراء لقلة خيره،

وذروا المراء فإن نفعه قليل، وإنه يهيج العداوة بين الإخوان.

وقال بعض السلف:

مَن لاحى (خاصم) الإخوان وماراهم، قلَّت مروءته وذهبت كرامته وقال عبد الله

بن الحسن: إياك ومماراة الرجال، فإنك لن تعدم مكر حليم، أو مفاجأة لئيم، وقال

بعض السلف: أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان، وأعجز منه من ضيع من

ظفر به منهم، وكثرة المماراة توجب التضييع والقطيعة وتورث العداوة، وقد قال

الحسن: لا تَشْتَرِ عداوة رجل بمودة ألف رجل.

وعلى الجملة: فلا باعث على المماراة إلا إظهار التمييز بمزيد العقل والفضل

واحتقار المردود عليه بإظهار جهله، وهذا يشتمل على التكبر والاحتقار، والإيذاء

والشتم بالحمق والجهل ولا معنى للمعاداة إلا هذا، فكيف تضامَّه الأخوة

والمصافاة، فقد روى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمارِ أخاك

ولا تمازحه، ولا تعده موعدًا فتخلفه (رواه الترمذي بسند ضعيف) وقال عليه

السلام إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بَسطَُ وَجهٍ وحُسْنُ خُلُقٍ

(حسنه أبو يعلى، وصححه الحاكم، وضعفه ابن عدي) وقد انتهى السلف

في الحذر من المماراة، والحض على المساعدة إلى حد لم يروا السؤال أيضًا،

وقالوا: إذا قلت لأخيك: قم، فقال: إلى أين؟ فلا تصحبه، وقالوا: بل ينبغي أن

يقوم ولا يسأل، وقال أبو سليمان الداراني: كان لي أخ بالعراق فكنت أجيئه في

النوائب، فأقول: أعطني من مالك، فكان يلقي إليّ كيسه فآخذ منه ما أريد، فجئته

ذات يوم، فقلت: أحتاج إلى شيء، فقال: كم تريد؟ فخرجت حلاوة إخائه من قلبي،

وقال آخر: إذا طلبت من أخيك مالاً، فقال: ماذا تصنع به؟ فقد ترك حق الإخاء،

واعلم أن قِوام الأخوة بالموافقة في الكلام والفعل والشفقة، قال أبو عثمان الحيري:

موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم، وهو كما قال. اهـ بتصرف

نقول: إن بُعدنا عن أخلاق ديننا وآدابه، صَيَّر سيرة سلفِنا في نظرنا من

الأعاجيب التي لا تكاد تصدق، وأين الذين يُنسَبون للإسلام اليوم؟ وأحدهم يعادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت