فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418825 من 466147

فتقلبه ذات اليمين وذات الشمال، فلا يستقر له شأن، ولا يثبت على حال، فكم تألفت

في أوطاننا شركات تجارية وصناعية، فبدد فساد أخلاق أفرادها شملها، ونثر

منظوم أهلها، وفرق اجتماعهم وجعلهم عبرة للمعتبرين، ربما كان التنازع على

شيء لا يبالي به عاقل ولا يلتفت إليه مهذب، سبباً للفشل ونفض اليدين من العمل،

بل في نقض أساس رفع بناؤه وحل عُرى أُحْكِم فتلها، وذلك كالتقدم في المجلس أو

في الختم على الأوراق أو التحلي بلفظ رئيس أو مدير ونحوهما من الألقاب، أو

مراعاة مصلحة شخصية (واخجلتاه) .

وهذا هو السبب الذي قضى على الأمم الشرقية أو الإسلامية في هذه الأزمنة

الأخيرة بالتقاطع والتنازع، حتى رزءوا بالضعف والهبوط، بل بالخسف والسقوط

وصارت حالهم - كما نرى - شر الأحوال، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قام فيهم مصلحون مجددون، نبهوا الأفكار الغافلة وحركوا سواكن الهمم،

فاستضاءت بنور الحقيقة بصائر، ونشطت للعمل أعضاء سلكت الجادة وأتت

البيوت من أبوابها، حتى كادت تبلغ الغاية، لكن عارضها في سيرها وحال دون

تمام العمل نفوذ العدو الغربي المتيقظ لما يعقب نهضة هذه الفئة المصلحة من إيقاف

مطامعه في الشرق عن الامتداد، بل من تحويل مده إلى جزر لا يفيض بعده ثائب،

وساعد العدوَّ الغربي على معاكسة (كذا) الإصلاح الأمير الشرقي الجاهل، فكان

عاملاً على ثل عرشه وانتزاع سلطانه، ولقي أولئك المصلحون من الألاقي

(الدواهي) ما لا محل لشرحه هنا، وهم لا يزالون على سعيهم، وتعاليمهم

الشريفة لها من ذوي النفوس الزكية والعقول الصافية، المحل الأول والمقام الأسنى،

وبانبعات أشعتها في أفكارهم، وإضاءتها أرجاء قلوبهم، تدب فيهم حرارة الغيرة على

الدين والوطن، وما بعد انفعال الغيرة إلا الأخذ بوسائل العمل ومقاصده، وَاللَّهُ

يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (النور: 46) .

إن لكل عاقل غرضًا صحيحاً من حياته، وغرض هذا العاجز إنما هو خدمة

أمته ووطنه من طريق علمي تهذيبي على ما يرشد إليه سير المصلحين، ولما كان

هذا أمرًا عامًّا كليًّا - وكل أمر كلي عام لا يفي به الواحد - احتجت لانتقاء الإخوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت