فهرس الكتاب
المؤازرين المساعدين الذين يوثق بثباتهم لتهذبهم وحسن مقاصدهم ونياتهم، فلم
اصطف في طرابلس إلا واحدًا أو اثنين من صنفنا (أهل العلم) وقد اصطفيتك
أنت من أهل (بيروت) لما رأيته فيك من سمو الأفكار والنظر في حوادث الكون
بعين الاعتبار، مع التبصر والتدبر والتأسف والتحسر، بحيث لم يبق عندي ريب
في أنك على المشرب الذي نستقي منه، والمنحا الذي ننتحيه، ولم يبق من شروط
الأخوة الكبرى إلا الصدق والثبات الناتجين عن تهذيب الأخلاق(كذا في الأصل ولا
أرى أن قول الناس: نتج كذا عن كذا عربيًّا)وعندي أن اكتناه المرء واختباره التام
الذي تُعرف به أخلاقه وسجاياه لابد فيه من المعاشرة والمخالطة عدة سنين، لكن لما
كان مشربنا الذي أومأنا إليه محالفًا للتهذيب غالبًا لا يكاد يجنح إليه إلا محب للكمال، ولا يرسخ في نفس فاسدة الأخلاق والآداب، وكنتم مع قوة ميلكم إليه قد توفقتم
(الصواب: وُفِّقتم) للمطالعة في كتاب إحياء العلوم، الذي هو أحسن كتاب تهذيبي
إسلامي، وهو أستاذي الأول - فهذان الأمران أثبتا لي أملاً قويًّا وحسن ظن بصدقكم
وثباتكم فعاهدتكم على الولاء، وأطلقت عليكم لقب: (الأخ الصديق) وسيزيد الرجاء
قوة وتمكنًا بكرور الأيام، ويصير الظن عين اليقين [2] ، ونكون في جنة الأعمال
المفيدة إخوانًا على سرر متقابلين، يوم ينفع العالم منا بعلمه، والمتمول بماله، ونعم
أجر العاملين اهـ. انتهى انتهى {مجلة المنار، شوال 1316 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...