فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418838 من 466147

قَالَ: «فَاعْتَزَلُوا الْفَرِيقَيْنِ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلَ الْجَمَاعَةِ، فَلَا بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ قَالُوا، وَلَا بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ»

فَوَجَّهَ ابْنُ زَيْدٍ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} إِلَى مَنْ دُعِيَ فَاسِقًا، وَهُوَ تَائِبٌ مِنْ فِسْقِهِ، فَبِئْسَ الِاسْمُ ذَلِكَ لَهُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ أَوْلَى بِالْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَقَدَّمَ بِالنَّهْيِ عَمَّا تَقَدَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى أَنْ يَخْتِمَهَا بِالْوَعِيدِ لِمَنْ تَقَدَّمَ عَلَى بَغْيِهِ، أَوْ بِقَبِيحِ رُكُوبِهِ مَا رَكِبَ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ، لَا أَنْ يُخْبِرَ عَنْ قُبْحِ مَا كَانَ التَّائِبُ أَتَاهُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، إِذْ كَانَتِ الْآيَةُ لَمْ تُفْتَتَحْ بِالْخَبَرِ عَنْ رُكُوبِهِ مَا كَانَ رَكِبَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنَ الْقَبِيحِ، فَيُخْتَمُ آخِرُهَا بِالْوَعِيدِ عَلَيْهِ أَوْ بِالْقَبِيحِ.

وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ نَبْزِهِ أَخَاهُ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْ نَبْزِهِ بِهِ مِنَ الْأَلْقَابِ، أَوْ لَمْزِهِ إِيَّاهُ، أَوْ سُخْرِيَتِهِ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، فَأَكْسَبُوهَا عِقَابَ اللَّهِ بِرُكُوبِهِمْ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ.

وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: «وَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذَلِكَ الْفُسُوقِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت