فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418837 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَبِالْفُسُوقِ وَالْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «التَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عَمِلَ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابَ مِنْهَا، وَرَاجَعَ الْحَقَّ، فَنَهَى اللَّهُ أَنْ يُعَيَّرَ بِمَا سَلَفَ مِنْ عَمَلِهِ»

وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ، وَالتَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ: هُوَ دُعَاءُ الْمَرْءِ صَاحِبَهُ بِمَا يَكْرَهُهُ مِنَ اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ، وَعَمَّ اللَّهُ بِنَهْيِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُخَصِّصْ بِهِ بَعْضَ الْأَلْقَابِ دُونَ بَعْضٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْبُزَ أَخَاهُ بِاسْمٍ يَكْرَهُهُ أَوْ صِفَةٍ يَكْرَهُهَا وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّتِ الْأَقْوَالُ الَّتِي قَالَهَا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا، وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ بَعْضٍ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْبُزَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

وَقَوْلُهُ: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ فَعَلَ مَا نَهَيْنَا عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ عَلَى مَعْصِيَتِنَا بَعْدَ إِيمَانِهِ، فَسَخِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمَزَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ، وَنَبَزَهُ بِالْأَلْقَابِ، فَهُوَ فَاسِقٌ {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ}

يَقُولُ: فَلَا تَفْعَلُوا فَتَسْتَحِقُّوا إِنْ فَعَلْتُمُوهُ أَنْ تُسَمَّوْا فُسَّاقًا، بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ، وَتَرَكَ ذِكْرَ مَا وَصَفْنَا مِنَ الْكَلَامِ، اكْتِفَاءً بِدِلَالَةِ قَوْلِهِ: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ} عَلَيْهِ

وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: «بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ حِينَ تُسَمِّيهِ بِالْفِسْقِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ عَلَى الْإِسْلَامِ»

قَالَ:"وَأَهْلُ هَذَا الرَّأْيِ هُمُ الْمُعْتَزِلَةُ، قَالُوا: لَا نُكَفِّرُهُ كَمَا كَفَّرَهُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَلَا نَقُولُ لَهُ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَتِ الْجَمَاعَةُ، وَلَكِنَّا نُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ إِنْ كَانَ سَارِقًا فَهُوَ سَارِقٌ، وَإِنْ كَانَ خَائِنًا سَمَّوْهُ خَائِنًا؛ وَإِنْ كَانَ زَانِيًا سَمَّوْهُ زَانِيًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت