فهرس الكتاب
وقد قال الله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ} [نوح: 1] فشمل الجميع.
قال المفسرون: نزلت في أمرأتين من أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم سَخِرتا من أمّ سلمة ، وذلك أنها ربطت خَصْرَيْها بسَبِيبة وهو ثوب أبيض ، ومثلها السِّبّ وسدلت طرفيها خلفها فكانت تجرها ؛ فقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما: انظري! ما تجرُّ خلفها كأنه لسان كلب ؛ فهذه كانت سخريتهما.
وقال أنس وابن زيد: نزلت في نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم ، عَيَّرن أمّ سلمة بالقِصر.
وقيل: نزلت في عائشة ، أشارت بيدها إلى أم سَلمة ، يا نبيّ الله إنها لقصيرة.
وقال عكرمة عن ابن عباس:"إن صفية بنت حُيَيّ بن أخْطب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ، إن النساء يُعَيِّرْنَنِي ، ويقلن لي يا يهودية بنت يهودّيين! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هَلاّ قلت إن أبي هارون وإن عمي موسى وإن زوجي محمد"فأنزل الله هذه الآية."
الرابعة في صحيح الترمذي"عن عائشة قالت: حَكَيت للنبيّ صلى الله عليه وسلم رجلاً ؛ فقال:"ما يسرني أني حَكَيت رجلاً وأن لي كذا وكذا"."
قالت فقلت: يا رسول الله ، إن صفية امرأة وقالت بيدها هكذا ؛ يعني أنها قصيرة.
فقال:"لقد مزجت بكلمةٍ لو مُزج بها البحر لمزج"وفي البخارِيّ عن عبد الله بن زَمْعة قال:"نهى النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنْفس."
وقال:"لِم يضربُ أحدكم امرأته ضَرْبَ الفَحْل ثم لعله يعانقها"وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"وهذا حديث عظيم يترتب عليه ألا يقطع بعيب أحد لما يرى عليه من صور أعمال الطاعة أو المخالفة ؛ فلعل من يحافظ على الأعمال الظاهرة يعلم الله من قلبه وَصْفاً مذموماً لا تصح معه تلك الأعمال.