كما السقِيم المريض يشغله ...
عن وجع الناس كلهم وَجَعُه
وقال آخر:
لا تكشفن مساوي الناسِ ما ستروا ...
فيهتك الله ستراً عن مَساوِيكَا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذُكروا ...
ولا تعب أحداً منهم بما فيكا
الثانية قوله تعالى: {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب} النَّبَزُ بالتحريك اللقب ؛ والجمع الأنباز.
والنَّبْزُ بالتسكين المصدر ؛ تقول: نَبَزَه يَنْبِزُه نَبْزاً ؛ أي لَقّبه.
وفلان يُنَبِّز بالصبيان أي يلقبهم ؛ شُدد للكثرة.
ويقال النَّبَزُ والنَّزَب لَقَبُ السوء.
وتنابزوا بالألقاب: أي لَقّب بعضُهم بعضاً.
وفي الترمذيّ عن أبي جُبيرة بن الضحاك قال: كان الرجل منا يكون له الاْسمين والثلاثة فيُدعَى ببعضها فعسى أن يكره ؛ فنزلت هذه الآية:"وَلاَ تَنَابَزُوا بِاْلأَلْقَابِ".
قال: هذا حديث حسن.
وأبو جُبيرة هذا هو أخو ثابت بن الضحاك بن خليفة الأنصاري.
وأبو زيد سعيد بن الربيع صاحب الهَرَوِي ثِقة.
وفي مصنّف أبي داود عنه قال: فينا نزلت هذه الآية ، في بني سلمة {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان} قال: قدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة ؛ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا فلان فيقولون مَهْ يا رسول الله ، إنه يغضب من هذا الاسم ؛ فنزلت هذه الآية: {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب} .
فهذا قول.
وقولٌ ثانٍ قال الحسن ومجاهد: كان الرجل يُعَيَّر بعد إسلامه بكفره يا يهوديّ يا نصراني ؛ فنزلت.
وروي عن قَتادة وأبي العالية وعِكْرمة.
وقال قتادة: هو قول الرجل للرجل يا فاسق يا منافق ؛ وقاله مجاهد والحسن أيضاً.
{بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان} أي بئس أن يُسَمَّى الرجلُ كافراً أو زانياً بعد إسلامه وتوبته ؛ قاله ابن زيد.
وقيل: المعنى أن مَن لَقّب أخاه أو سخِر منه فهو فاسق.