وفي الحديث:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله"وقرأ الجمهور: {بين أخويكم} مثنى ، لأن أقل من يقع بينهم الشقاق إثنان ، فإذا كان الإصلاح لازماً بين اثنين ، فهو ألزم بين أكثر من اثنين.
وقيل: المراد بالأخوين: الأوس والخزرج.
وقرأ زيد بن ثابت ، وابن مسعود ، والحسن: بخلاف عنه ؛ والجحدري ، وثابت البناني ، وحماد بن سلمة ، وابن سيرين: بين إخوانكم جمعاً ، بالألف والنون ، والحسن أيضاً ، وابن عامر في رواية ، وزيد بن عليّ ، ويعقوب: بين إخوتكم جمعاً ، على وزن غلمة.
وروى عبد الوهاب عن أبي عمرو القراءات الثلاث ، ويغلب الأخوان في الصداقة ، والإخوة في النسب ، وقد يستعمل كل منهما مكان الآخر ، ومنه {إنما المؤمنون إخوة} ، وقوله: {أو بيوت إخوانكم} {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم} : هذه الآية والتي بعدها تأديب للأمّة ، لما كان فيه أهل الجاهلية من هذه الأوصاف الذميمة التي وقع النهي عنها.
وقيل: نزلت بسبب عكرمة بن أبي جهل ، كان يمشي بالنميمة ، وقد أسلم ، فقال له قوم: هذا ابن فرعون هذه الأمة ، فعز ذلك عليه وشكاهم ، فنزلت.
وقوم مرادف رجال ، كما قال تعالى: {الرجال قوّامون على النساء} ولذلك قابله هنا بقوله: {ولا نساء من نساء} ، وفي قول زهير:
وما أدري وسوف إخال أدري ...
أقوم آل حصن أم نساء
وقال الزمخشري: وهو في الأصل جمع قائم ، كصوم وزور في جميع صائم وزائر.
انتهى وليس فعل من أبنية الجموع إلا على مذهب أبي الحسن في قوله: إن ركبا جمع راكب.
وقال أيضاً الزمخشري: وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد: هم الذكور والإناث ، فليس لفظ القوم بمتعاط للفريقين ، ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث ، لأنهن توابع لرجالهن. انتهى.