وغيره يجعله من باب التغليب والنهي ، ليس مختصاً بانصبابه على قوم ونساء بقيد الجمعية من حيث المعنى ، وإن كان ظاهر اللفظ ذلك ، بل المعنى: لا يسخر أحد من أحد ، وإنما ذكر الجمع ، والمراد به كل فرد فرد ممن يتناوله عموم البدل.
فكأنه إذا سخر الواحد ، كان بمجلسه ناس يضحكون على قوله ، أو بلغت سخريته ناساً فضحكوا ، فينقلب الحال إلى جماعة.
{عسى أن يكونوا} : أي المسخور منهم ، {خيراً منهم} : أي من الساخرين بهم.
وهذه الجملة مستأنفة ، وردت مورد جواب المستخبر عن العلة الموجبة لما جاء النهي عنه ، أي ربما يكون المسخور منه عند الله خيراً من الساخر ، لأن العلم بخفيات الأمور إنما هو لله تعالى.
وعن ابن مسعود: لو سخرت من كلب ، خشيت أن أحول كلباً.
{ولا نساء من نساء} : روي أن عائشة وحفصة ، رضي الله تعالى عنهما ، رأتا أم سلمة ربطت حقويها بثوب أبيض وسدلت طرفه خلفها ، فقالت عائشة لحفصة: انظري إلى ما يجر خلفها ، كأنه لسان كلب.
وعن عائشة ، أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية ، وكانت قصيرة.
وعن أنس: كان نساء النبي (صلى الله عليه وسلم) يعيرن أم سلمة بالقصر.
وقالت صفية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) : يعيرنني ويقلن يا يهودية بنت يهوديين ، فقال لها: هلا قلت إن أبي هارون ، وإن عمي موسى ، وإن زوجي محمد؟ وقرأ عبد الله وأبي: عسوا أن يكونوا ، وعسين أن يكن ، فعسى ناقصة ، والجمهور: عسى فيهما تامّة ، وهي لغتان: الإضمار لغة تميم ، وتركه لغة الحجاز.
{ولا تلمزوا أنفسكم} : ضم الميم في تلمزوا ، الحسن والأعرج وعبيد عن أبي عمرو.