فهرس الكتاب
وقال رجل للحسن: بلغني أنك تغتابني ، قال: لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي.
وانتصب ميتاً على الحال من لحم ، وأجاز الزمخشري أن ينتصب عن الأخ ، وهو ضعيف ، لأن المجرور بالإضافة لا يجيء الحال منه إلا إذا كان له موضع من الإعراب ، نحو: أعجبني ركوب الفرس مسرجاً ، وقيام زيد مسرعاً.
فالفرس في موضع نصب ، وزيد في موضع رفع.
وقد أجاز بعض أصحابنا أنه إذا كان الأول جزأ أو كالجزء ، جاز انتصاب الحال من الثاني ، وقد رددنا عليه ذلك فيما كتبناه في علم النحو.
{فكرهتموه} ، قال الفراء: أي فقد كرهتموه ، فلا تفعلون.
وقيل: لما وقفهم على التوبيخ بقوله: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً} ، فأجاب عن هذا: لأنهم في حكم من يقولها ، فخوطبوا على أنهم قالوا لا ، فقيل لهم: فكرهتموه ، وبعد هذا يقدر فلذلك فاكرهوا الغيبة التي هي نظير ذلك.
وعلى هذا التقدير يعطف قوله: {واتقوا الله} ، قاله أبو علي الفارسي ، وفيه عجرفة العجم.
وقال الزمخشري: ولما قررهم عز وجل بأن أحداً منهم لا يحب أكل جيفة أخيه ، عقب ذلك بقوله: {فكرهتموه} ، أي فتحققت بوجوب الإقرار عليكم بأنكم لا تقدرون على دفعه وإنكاره لإباء البشرية عليكم أن تجحدوا كراهتكم له وتقذركم منه ، فليتحقق أيضاً أن تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة والطعن في أعراض المسلمين.
انتهى ، وفيه أيضاً عجرفة العجم.
والذي قدره الفراء أسهل وأقل تكلفاً ، وأجرى على قواعد العربية.
وقيل: لفظه خبر ، ومعناه الأمر ، تقديره: فاكرهوه ، ولذلك عطف عليه {واتقوا الله} ، ووضع الماضي موضع الأمر في لسان العرب كثير ، ومنه اتقى الله أمرؤ فعل خيراً يثب عليه ، أي ليتق الله ، ولذلك انجزم يثب على جواب الأمر.
وما أحسن ما جاء الترتيب في هذه الآية.