فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419047 من 466147

وفي الآية أسرار بديعة ليس هذا موضعها والمقصود الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان؛ فالإيمان المطلق يمنع دخول النار ومطلق الإيمان يمنع الخلود فيها.

العاشر: إنك إذا قلت الأمر المطلق فقد أدخلت اللام على الأمر وهي تفيد العموم والشمول، ثم وصفته بعد ذلك بالإطلاق بمعنى أنه لم يقيد بقيد يوجب تخصيصه من شرط أو صفة وغيرهما، فهو عام في كل فرد من الأفراد التي هذا شأنها.

وأما مطلق الأمر فالإضافة فيه ليست للعموم بل للتمييز، فهو قدر مشترك مطلق لا عام فيصدق بفرد من أفراده.

وعلى هذا فمطلق البيع جائز، والبيع المطلق ينقسم إلى جائز وغيره.

والأمر المطلق للوجوب، ومطلق الأمر ينقسم إلى الواجب والمندوب.

والماء المطلق طهور، ومطلق الماء ينقسم إلى طهور وغيره.

والملك المطلق هو الذي يثبت للحر، ومطلق الملك يثبت للعبد.

فإذا قيل العبد هل يملك أم لا يملك؟

كان الصواب إثبات مطلق الملك له دون الملك المطلق.

وإذا قيل هل الفاسق مؤمن أم غير مؤمن؟

فهو على هذا التفصيل والله تعالى أعلم.

فبهذا التحقيق يزول الإشكال في مسألة المندوب هل هو مأمور به أم لا؟ وفي مسألة الفاسق هل هو مؤمن أم لا؟

(قَاعِدَة)

الْإِيمَان لَهُ ظَاهر وباطن وَظَاهره قَول اللِّسَان وَعمل الْجَوَارِح، وباطنه تَصْدِيق الْقلب وانقياده ومحبته.

فَلَا ينفع ظَاهر لَا بَاطِن لَهُ، وَإِن حقن بِهِ الدِّمَاء، وعصم بِهِ المَال والذريّة.

وَلَا يجزئ بَاطِن لَا ظَاهر لَهُ إِلَّا إِذا تعذّر بعجز أَو إِكْرَاه وَخَوف هَلَاك، فَتخلف الْعَمَل ظَاهرا مَعَ عدم الْمَانِع دَلِيل على فَسَاد الْبَاطِن وخلوّه من الْإِيمَان، ونقصه دَلِيل نَقصه، وقوته دَلِيل قوته.

فالإيمان قلب الْإِسْلَام ولبه، وَالْيَقِين قلب الْإِيمَان ولبه، وكل علم وَعمل لَا يزِيد الْإِيمَان وَالْيَقِين قُوَّة فمدخول، وكل إِيمَان لَا يبْعَث على الْعَمَل فمدخول.

[فَصْلٌ: الْأَحْكَامَ تَجْرِي عَلَى الظَّوَاهِرِ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت