كَمْ لَيْلَةٍ سَهِرْتَهَا فِي الذُّنُوبِ, كَمْ خَطِيئَةٍ أَمْلَيْتَهَا فِي الْمَكْتُوبِ, كَمْ صَلاةٍ تَرَكْتَهَا مُهْمِلا لِلْوُجُوبِ, كَمْ أَسْبَلْتَ سِتْرًا عَلَى عَتَبَةِ عُيُوبٍ, يَا أَعْمَى القلب بين القلوب, ستدري دمع من يَجْرِي وَيَذُوبُ، سَتَعْرِفُ خَبَرَكَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَالْمَحْسُوبِ, أَيْنَ الْفِرَارُ وَفِي كَفِّ الطَّالِبِ الْمَطْلُوبِ, تَنَبَّهْ لِلْخَلاصِ أَيُّهَا الْمِسْكِينُ, أَعْتِقْ نَفْسَكَ مِنَ الرِّقِّ يَا رَهِينُ, اقْلَعْ أَصْلَ الْهَوَى فَعَرَقُ الْهَوَى مَكِينٌ, احْذَرْ غُرُورَ الدُّنْيَا فَمَا لِلدُّنْيَا يَمِينٌ, يَا دَائِمَ الْمَعَاصِي سِجْنُ الْغَفْلَةِ سِجِّينٌ, تَثِبُ عَلَى الْخَطَايَا وَلا وَثْبَةَ تِنِّينٍ, كَأَنَّكَ بِالْمَوْتِ قَدْ بَرَزَ مِنْ كَمِينٍ, وَآنَ الأَمْرُ فَوَقَعْتَ فِي الأَنِينِ, وَاسْتَبَنْتَ أَنَّكَ فِي أَحْوَالِ عِنِّينٍ, كَيْفَ تَرَى حَالَكَ إِذَا عَبِثَتِ
الشِّمَالُ بِالْيَمِينِ, ثُمَّ نُقِلْتَ وَلُقِّبْتَ بِالْمَيِّتِ الدَّفِينِ, وَا أَسَفَا لِعِظَمِ حِيرَتِكَ سَاعَةَ التَّلْقِينِ, يَا مَسْتُورًا عَلَى الذنوب غداً تنجلى وتبين, متى هَذَا الْقَلْبُ الْقَاسِي يَرْعَوِي وَيَلِينُ, عَجَبًا لِقَسْوَتِهِ وَهُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ طِينٍ.
(وَقَبْلَ شُخُوصِ الْمَرْءِ يَجْمَعُ زَادَهُ ... وَتَمْلأُ مِنْ قِبْلِ الرِّمَاءِ الْكَنَائِنُ)
(حَصَادُكَ يَوْمًا مَا زَرَعْتَ وَإِنَّمَا ... يُدَانُ الْمَرْءُ يَوْمًا بِمَا هُوَ دَائِنُ)
سَاعَاتُ السَّلامَةِ بَيْنَ يَدَيْكَ مَبْذُولَةٌ, سَابِقْ سُيُوفَ الآفَاتِ فَإِنَّهَا مَسْلُولَةٌ,
وَبَادِرْ مَا دَامَتِ الْمَعَاذِيرُ مَقْبُولَةً, وَاقْرَأْ عُلُومَ النَّجَاةِ فَهِيَ مَنْقُوطَةٌ مَشْكُولَةٌ, وَافْتَحْ عَيْنَيْكَ فَإِلَى كَمْ بِالنَّوْمِ مَكْحُولَةٍ, وَغَيِّرْ قَبَائِحَكَ الْقِبَاحَ الْمَرْذُولَةَ, يا لها نَصِيحَةً غَيْرَ أَنَّ النَّفْسَ عَلَى الْخَلائِقِ مَجْبُولَةٌ.
(سَجْعٌ)
وَيْحَ الْعُصَاةِ لَقَدْ عَجِلُوا, لَوْ تَأَمَّلُوا الْعَوَاقِبَ مَا فَعَلُوا, أَيْنَ مَا شَرِبُوا أَيْنَ مَا أَكَلُوا, بِمَاذَا يُجِيبُونَ إِذَا أُحْضِرُوا وَسُئِلُوا {فينبئهم بما عملوا} .