وقال طاووس وقتادة والزهري والحسن ومالك وجماعة: {لما قالوا} : أي للوطء ، والمعنى: لما قالوا أنهم لا يعودون إليه ، فإذا ظاهر ثم وطئ ، فحينئذ يلزمه الكفارة ، وإن طلق أو ماتت.
وقال أبو حنيفة ومالك أيضاً والشافعي وجماعة: معناه يعودون لما قالوا بالعزم على الإمساك والوطء ، فمتى عزم على ذلك لزمته الكفارة ، طلق أو ماتت.
قال الشافعي: العود الموجب للكفارة أن يمسك عن طلاقها بعد الظهار ، ويمضي بعده زمان يمكن أن يطلقها فيه فلا يطلق.
وقال قوم: المعنى: والذين يظهرون من نسائهم في الجاهلية ، أي كان الظهار عادتهم ، ثم يعودون إلى ذلك في الإسلام ، وقاله القتيبي.
وقال الأخفش: فيه تقديم وتأخير ، والتقدير: فتحرير رقبة لما قالوا ، وهذا قول ليس بشيء لأنه يفسد نظم الآية.
{فتحرير رقبة} ، والظاهر أنه يجزئ مطلق رقبة ، فتجزئ الكافرة.
وقال مالك والشافعي: شرطها الإسلام ، كالرقبة في كفارة القتل.
والظاهر إجزاء المكاتب ، لأنه عبد ما بقي عليه درهم ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه: وإن عتق نصفي عبدين لا يجزىء.
وقال الشافعي: يجزىء.
{من قبل أن يتماسا} : لا يجوز للمظاهر أن يطأ حتى يكفر ، فإن فعل عصى ، ولا يسقط عنه التكفير.
وقال مجاهد: يلزمه كفارة أخرى.
وقيل: تسقط الكفارة الواجبة عليه ، ولا يلزمه شيء.
وحديث أوس بن الصامت يرد على هذا القول ، وسواء كانت الكفارة بالعتق أم الصوم أم الإطعام.
وقال أبو حنيفة: إذا كانت بالإطعام ، جاز له أن يطأ ثم يطعم ، وهو ظاهر قوله: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً} ، إذ لم يقل فيه: {من قبل أن يتماسا} ، وقيد ذلك في العتق والصوم.
والظاهر في التماس الحقيقة ، فلا يجوز تماسهما قبلة أو مضاجعة أو غير ذلك من وجوه الاستمتاع ، وهو قول مالك وأحد قولي الشافعي.