وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ الاختلاف فيه كما مر مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا اختلف أهل العلم في معنى الآية فقال أهل الظاهر معنى الآية يعودون لما قالوا من لفظ الظهار يعني كرر والفظ الظهار فلا يجب الكفارة عندهم الا بتكرار اللفظ وهو قول أبي العالية وهذا القول يرده الإجماع والأحاديث الواردة في الباب فإنه لم يرد فيه شئ من الأحاديث تعليق الكفارة بتكرار اللفظ وقال مجاهد انهم كانوا في الجاهلية يظاهرون فمن ظاهر بعد الإسلام فقد عاد إلى ما قاله في الجاهلية اما حقيقة أو حكما فإنه من اعتقد هذا القول فكانه قاله ويرد على هذا القول ان العطف يقتضى التغاير وكلمة ثم يوجب التراخي فكيف يقال العود هو الظهار بنفسه وفسر ابن عباس العود بالندم يعني ندموا لما قالوا وأرادوا التحليل وإنما فسر العود بالندم لأن معنى العود الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه كذا في الصحاح والرجل كان راضيا بالحل ثم إذا انصرف عنه إلى التحريم فإذا ندم عن التحريم فكانه رجع إلى الحالة الاصلية من الرضاء بالحل وقال أكثر المفسرين الآية مصروفة عن الظاهر فقيل اللام بمعنى عن ومعنى يعودون لما قالوا يرجعون عما قالوا والرجوع عن هذا القول انما هو ارادة التحصيل فالمعنى أرادوا التحليل وقيل المضاف محذوف والتقدير يعودون لنقض ما قالوا ولتدارك ما قالوا أو لضد ما قالوا قال البيضاوي ويعودون لما قالوا أي إلى قولهم بالتدارك ومنه مثل عاد الغيث على ما أفسدوا معنى العود على هذا التقديرات الصيرورة عن حال أعني عن حال السخط إلى حالة الرضا كما في قوله تعالى حتى عاد كالعرجون القديم وحاصل معنى الآية حينئذ ثم يريدون التحليل قال الفراء يقال عاد فلان لما قال أي فيما قال وفى نقض ما قال وهذا القول يحتمل التأويلين المذكورين وعن ثعلب معناه ثم يعودون لتحليل ما حرموا وعلى هذا التقدير أيضا المضاف محذوف غير انه أراد بما قالوا ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار تنزيلا للقول بمنزلة المقول فيه كقوله تعالى ونرثه ما يقول أراد المقول فيه وهو المال لولد وقال أبو مسلم يعودون إلى المقول منها بامساكها واستباحتها ثم العود والرجوع عن القول المذكور يحصل بالوطى