فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440378 من 466147

ثم أقام العذر للفقراء، فقال: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا} أيها الفقراء ما تتصدقون به بين يدي نجواكم، وعجزتم عن ذلك {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} لمن لم يجده {رَحِيمٌ} به حيث رخص له المناجاة بلا تصدق؛ لأنه ما أمر بها إلا من قدر عليها، وقد شرع هذا الحكم لتمييز المخلص من المنافق،

13 -فلما تمّ هذا الغرض انتهى ذلك الحكم، ورخص في المناجاة بدون تقديم صدقة، فقال: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} ؛ أي: أبخلتم وخفتم العيلة والفاقة إن قدمتم الصدقات بين يدي نجواكم، ووسوس لكم الشيطان أن في هذا الإنفاق ضياعًا للمال. والاستفهام فيه للتقرير، كأن بعضهم ترك المناجاة للإشفاق لا مخالفة للأمر. والإشفاق: الخوف من المكروه.

وجمع {صَدَقَاتٍ} هنا نظرًا إلى كثرة المخاطبين. قال بعض المفسرين: أفرد الصدقة أولًا لكفاية شيء منها، وجمع ثانيًا نظرًا إلى كثرة التناجي والمناجي.

والمعنى: أخفتم الفقر - يا أهل الغنى - من تقديم الصدقات، فيكون المفعول محذوفًا للاختصار. و {أَنْ تُقَدِّمُوا} في تقدير: لأن تقدموا. أو: أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر. قال الشاعر:

هَوِّنْ عَلَيْكَ وَلَا تُوْلَعْ بِإِشْفَاقِ ... فَإِنَّمَا مَالُنَا لِلْوَارِثِ الْبَاقِيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت