والذكر يطلق على نطق اللسان باسم أو كلام ويطلق على التذكر بالعقل.
وقد يخص هذا الثاني بضم الذال وهو هنا مستعمل في صريحه وكنايته ، أي مستعمل في لازمه وهو العبادة والطاعة لأن المعنى أنه أنساهم توحيد الله بكلمة الشهادة والتوجه إليه بالعبادة.
والذي لا يَتذكر شيئاً لا يتوجه إلى واجباته.
وجملة {أولئك حزب الشيطان} نتيجة وفذلكة لقول: {استحوذ عليهم الشيطان} فإن الاستحواذ يقتضي أنه صيرهم من أتباعه.
واسم الإِشارة لزيادة تمييزهم لئلا يتردد في أنهم حزب الشيطان.
وجملة {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} واقعة موقع التفرع والتسبب على جملة {أولئك حزب الشيطان} ، فكان مقتضى الظاهر أن يقال: فإن حزب الشيطان هم الخاسرون ، ولذلك عُدل عن ذلك إلى حرف الاستفتاح تنبيهاً على أهمية مضمونها وأنه مما يحق العناية باستحضاره في الأذهان مبالغة في التحذير من الاندماج فيهم ، والتلبس بمثل أحوالهم المذكورة آنفاً.
وزيد هذا التحذير اهتماماً بتأكيد الخبر بحرف {إن} وبصيغة القصر ، إذ لا يتردد أحد في أن حزب الشيطان خاسرون فإن ذلك من القضايا المسلمة بين البشر ، فلذلك لم تكن هذه المؤكدات لرد الإِنكار لتحذير المسلمين أن تغرهم حبائل الشيطان وتروق في أنظارهم بزة المنافقين وتخدعهم أيمانهم الكاذبة.
وإظهار كلمة {حزب الشيطان} دون ضميرهم لزيادة التصريح ولتكون الجملة صالحة للتمثل به مستقلة بدلالتها.
وضمير الفصل أفاد القصر ، وهو قصر ادعائي للمبالغة في مقدار خسرانهم وأنه لا خسران أشد منه فكأن كل خسران غيره عدم فيدعى أن وصف الخاسر مقصور عليهم.
وحزب المرء: أنصاره وجنده ومن يواليهِ.
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)
موقع هذه الآية بعد ما ذكر من أحوال المنافقين يشبه موقع آية {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} [المجادلة: 5] .