قوله: (أي لم تقاسموا فيه مشقة) أي لم تقطعوا إليها مسافة، ولم يحصل منكم حرب، وذلك لكون قريتهم قريبة، ولم يركبوا إليها خيلاً ولا إيلاً إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان راكباً جملاً، وقيل: حمارً مخطوماً بليف، فافتتحها صلحاً، فكان الأمر في تلك الأموال مفوضاً له صلى الله عليه وسلم يضعه حيث يشاء.
قوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ} أي فعادته تعالى جارية، بأن الرسل ليسوا كآحاد الأمة، بل يسلطهم الله على من يشاء، من غير أن يقتحموا المشقات ويقاسموا الشدائد، فتحصل أن مال الكفار، إذا حصل من غير قتال، فهو فيء يوضع تحت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سيأتي بيانه، ومثله المال الذي جهلت أربابه، ومال من مات ولا وارث له، والجزية، وأعشار أهل الذمة، وخراج الأرض على ما هو مبين في الفروع، ويقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده الخليفة.
قوله: (فأعطى منه المهاجرين) أي لا على أنه غنيمة، بل يوصف الفقر، ليرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار، لأنهم كانوا قد قاسموهم في الأموال والديار.
قوله: (وثلاثة من الأنصار) أي وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمة، وأعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق، وكان لهذا السيف ذكر وشأن عندهم.
قوله: {مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} ببيان لمصرف الفيء إثر بيان رده على رسول الله، وحذف الواو من هذه الجملة، لأنها بيان للأولى، فهي غير أجنبية منها.