قوله: {مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ} الخ {مَا} شرطية و {مِّن لِّينَةٍ} بيان لما، و {بِإِذْنِ اللَّهِ} خبر لمبتدأ محذوف أي فقطعها، والجملة جواب الشرط، واللينة قيل هي النخلة مطلقاً، وقيل هي النخلة الكريمة، وقيل غير ذلك، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فخرج أعداء الله عند ذلك فقالوا: يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح، أمن الصلاح قطع الشجر وقطع النخل؟ فهل وجدت فيما زعمت، أنه نزل عليك الفساد في الأرض؟ فوجد المسلمون في أنفسهم شيئاً مما قالوا، وخشوا أن يكون ذلك فساداً، واختلفوا في القطع وتركه، فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: بل نغيظهم بقطعه، فأنزل الله هذه الآية.
قوله: {فَبِإِذْنِ اللَّهِ} أي رضاه.
قوله: (أي خيركم في ذلك) أي القطع والترك.
قوله: {وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} الخ، لما بين حال بني النضير وما وقع لذواتهم، أخذ يبين ما وقع في أموالهم.
قوله: (رد) {اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} أشار بذلك إلى أن الأموال التي كانت بأيدي بني النضير، ليست لهم بالأصالة، بل هي لمن أطاع الله تعالى، وتلذذهم بها إنما هو صورة تعد منهم، وذلك لأن الله تعالى خلق الناس لعبادته، وخلق لهم ما في الأرض جميعاً، ليستعينوا بها على طاعته، فالكفار حيث عصوا ربهم، فليس لهم استحقاق في تلك النعم.
قوله: {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ} الخ، خبر ما الموصولة، و {أَفَآءَ} صلته.
قوله: (أسرعتم) الخ، أي فالإيجاف اسراع المشي.
قوله: (يا مسلمين) هكذا بالياء هنا وفيما تقدم، وهو سبق قلم، وصوابه بالواو، ولأن المنادى يبنى على ما يرفع به ولا شك أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو، فيبنى المنادى عليها.
قوله: {مِنْ} (زائدة) أي المفعول.
قوله: {وَلاَ رِكَابٍ} هي ما يركب من الإبل، غلب ذلك عليها من بين المركوبات، فالعرب يطلقون لفظ الراكب على راكب البعير، والفارس على راكب الفرس.