فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 2940

{الذين يشرون} أي يبيعون برغبة ولجاجة وهم المؤمنون، أو يأخذون وهم المنافقون - استعمالاً للمشترك في مدلوليه {الحياة الدنيا} فيتركونها {بالآخرة} ولما كان التقدير: فإنه من قعد عن الجهاد فقد رضي في الآخرة بالدنيا، عطف عليه قوله: {ومن يقاتل في سبيل الله} أي فيريد إعلاء كلمة الملك المحيط بصفات الجمال والجلال {فيقتل} أي في ذلك الوجه وهو على تلك النية بعد أن يغلب القضاء والقدر على نفسه {أو يغلب} أي الكفار فيسلم {فسوف نؤتيه} أي بوعد لا خلف فيه بما لنا من العظمة المحيطة بالخير والشر.

والآية من الاحتباك: ذكرُ القتل أولاً دليل على السلامة ثانياً، وذكر الغالبية ثانياً دليل على المغلوبية أولاً؛ وربما دل التعبير بسوف على طول عمر المجاهد غالباً خلافاً لما يتوهمه كثير من الناس - إعلاماً بأن المدار على فعل الفاعل المختار، لا على الأسباب {أجراً عظيماً} أي في الدارين على اجتهاده في إعزاز دين الله سبحانه وتعالى، واقتصاره على هذين القسمين حث على الثبات ولو كان العدو أكثر من الضعف فـ {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة} [البقرة: 249] {والله يؤيد بنصره من يشاء} [آل عمران: 13] والله مع الصابرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت