{إن في ذلك} أي الإنشاء هذه الوجوه المختلفة {لآيات} على منشئه {لأولي النهى} العقول التي من شأنها أن تنهى صاحبها عن الغيّ، ومن عمي عن ذلك فلا عقل له أصلاً لأن عقله لم ينفعه، وما لا ينفع في حكم العدم.
وذكر ابن كثير هنا ما عزاه ابن إسحاق في السيرة لزيد بن عمرو بن نفيل، وابن هشام لأمية بن أبي الصلت:
وَأَنْتَ الَّذِي مِنْ فَضْلِ مَنٍّ وَرَحْمَةٍ ... بَعَثْتَ إِلَى مُوسَى رَسُولًا مُنَادِيَا
فَقُلْتَ لَهُ فَاذْهَبْ وهارون فادعوا ... إلى الله فرعون الذي كان طَاغِيًا
وَقُولَا لَهُ هَلْ أَنْتَ سَوَّيْتَ هَذِهِ ... بِلَا وَتَدٍ حَتَّى اسْتَقَلَّتْ كَمَا هِيَا
وُقُولَا له أأنت رفعت هذه ... بلا عمد أو فوق ذلك بَانِيَا
وَقُولَا لَهُ هَلْ أَنْتَ سَوَّيْتَ وَسْطَهَا ... مُنِيرًا إِذَا مَا جَنَّكَ اللَّيلُ هَادِيًا
وَقُولَا لَهُ مَنْ يُرْسِلُ الشَّمْسَ غُدْوَةً ... فيُصْبِحَ مَا مَسَّتْ مِنَ الْأَرْضِ ضَاحِيَا
وَقُولَا لَهُ مَنْ أنبت الْحَبَّ فِي الثَّرَى ... فيُصْبِحَ مِنْهُ العُشْبُ يَهْتَزُّ رابيا
ويخرج منه حبه في رؤوسه ... فَفِي ذَاكَ آيَاتٌ لِمَنْ كَانَ وَاعِيَا