فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 2940

ولما كان الذي ابتدئت به السور من ذلك شطر حروف المعجم كان كأنه قيل مَن زعم أن القرآن ليس كلام الله فليأخذ الشطر الآخر ويركب عليه كلاما يعارضه به، نقل ذلك الزركشي في البرهان عن القاضي أبي بكر قال: وقد علم ذلك بعض أرباب الحقائق.

وجمعها الزركشي في قوله: نص حكيم قاطع له سر.

وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه: في كل كتاب سر وسر الله في القرآن أوائل السور.

وعن علي رضي الله تعالى عنه وكرم الله وجهه: أن لكل كتاب صفوة، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي.

ولما كانت حروف المعجم تسعة وعشرين حرفا بالهمزة وكان أحد شطرها على التحرير متعذرا فقسمت خمسة عشر وأربعة عشر، وأخذ الأقل من باب الإنصاف وفرق في تسع وعشرين سورة على عدد الحروف، وتحدي به على هذا الوجه.

وأبدى الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية الدمشقي الحنبلي في كتاب له كالتذكرة سماه"بدائع الفوائد"سرا غريبا في ابتداء القرآن بقوله (الم) حاصله أن حروفه الثلاثة جمعت المخارج الثلاثية: الحلق واللسان والشفتان. على ترتيبها وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق والنهاية التي هي المعاد والوسط الذي هو المعاش من التشريع بالأوامر والنواهي، وفي ذلك تنبيه على أن هذا الكتاب الذي ركب من هذه الحروف التي لا تعدو المخارج الثلاثة التي بها يخاطب جميع الأمم جامع لما يصلحكم من أحوال بدء الخلق وإعادته وما بين ذلك، وكل سورة افتتحت بهذه الحروف ذكرت فيها الأحوال الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت