{والبغي} وهو الاستعلاء على الغير ظلماً، ولكنه لما كان قد يطلق على مطلق الطلب، حقق معناه العرفي الشرعي فقال: {بغير الحق} أي الكامل الذي ليس فيه شائبة باطل، فمتى كان فيه شائة باطل كان بغياً، ولعله يخرج العلو بالحق بالانتصار من الباغي فإنه حق كامل الحقية، وتكون تسميته بغياً على طريق المشاكلة تنفيراً - بإدخاله تحت اسم البغي - من تعاطيه وندباً إلى العفو كما تقدم مثله في {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] ويمكن أن يكون تقييده تأكيداً لمنعه بأنه لا يتصور إلا موصوفاً بأنه بغير الحق كما قال تخصيصاً وتنصيصاً تنبيهاً على شدة الشناعة: {وأن تشركوا بالله} أي الذي اختص بصفات الكمال {ما لم ينزل به سلطاناً} فإنه لا يوجد ما يسميه أحد شريكاً إلا وهو مما لم ينزل به الله سلطاناً بل ولا حجة به في الواقع ولا برهان، ولعله إنما قيده بذلك إرشاداً إلى أن أصول الدين لا يجوز اعتمادها إلا بقاطع فكيف بأعظمها وهو التوحيد! ولذلك عقبه بقوله: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .