{فتولى عنهم} بعد نزول العذاب وقبله عند رؤية مخايله ذاهباً إلى مكان غيره، يعبد ربه فيه.
ولعله جمع لأجل كثرة ما أتاهم به من المعجزات فقال: {رسالات ربي} أي المحسن إليّ بإنجائي ومن تبعني من عذابكم لتوفيقه لنا إلى ما يرضيه.
{فكيف آسى على قوم كافرين} أي عريقين في الكفر، فعرف أنه أسف عليهم من أجل قربهم وفوات الإيمان لهم غير آسف عليهم من أجل كفرهم.
وتخصيص تكرير هذه القصص الخمس على هذا الترتيب في كثير من سور القرآن - دون قصة إبراهيم عليه السلام وهو أعظمهم - لانتظامهم في أنهم أقرت أعينهم بأن رأوا مصارع من خالفهم، وأما إبراهيم عليه السلام فإنه وقع النص في قوله {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] بأنه خرج من بين قومه قبل عذابهم ولم يسلك به سبيلهم في إقرار عينه بإهلاك من كذبه بحضرته، وهو أفضلهم لأن الكائن في قصته أعظم في الأفضلية، وهو طبق ما اتفق لولده أفضل البشر نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وانظر إلى قوله تعالى {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] تعرف ما في هذا المقام من الإكرام، وأن الأمر كما قيل: لعين تجازى ألف عين وتكرم.