{وإن مسه الشر} أي هذا النوع قليله وكثيره بغتة من جهة لا يتوقعها {فيئوس} أي عريق في اليأس، وهو انقطاع الرجاء والأمل والحزن العظيم والقطع بلزوم تلك الحالة بحيث صار قدوة في ذلك {قنوط} أي مقيم في دار انقطاع الأمل والخواطر الرديئة، فهو تأكيد للمعنى على أحسن وجه وأتمه، وهذا هو ما طبع عليه الجنس، فمن أراد الله به منهم خيراً عصمه، ومن أراد به شراً أجراه مع الطبع فكان كافراً، لأنه (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) .
قال أبو حيان: واليأس من صفة القلب وهو أن ينقطع رجاؤء من الخير، والقنوط أن يظهر عليه آثار اليأس فيتضاءل وينكسر، وبدأ بصفة القلب لأنها هي المؤثرة فيما يظهر على الصورة من الانكسار.