فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 2940

{إذ قال} أي يعقوب {لبنيه} .

ولما كان مراده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التعميم في كل شيء ليقع التخصيص موقعه فلا يحتاج إلى سؤال آخر عبر بـ (ما) العامة للعاقل وغيره فقال: {ما تعبدون} ولو عبر بـ (من) لم يفد جوابهم هذا التصريح ينفي عبادة شيء مما لا يعقل، وقيده بقوله: {من بعدي} لأن الخليفة كثيراً ما يخلف الغائب بسوء وإن كان مصلحاً في حضوره، وأدخل الجار لأن أعمارهم لا تستغرق الزمان.

{قالوا نعبد إلهك وإله آبائك} الذي خلقهم وبقي بعدهم ويبقى بعد كل شيء ولا بعد له، كما كان قبل كل شيء ولا قبل له؛ ثم بينوا الآباء بقولهم: {إبراهيم} أي جدك {وإسماعيل} لأنه عم والعم صنو الأب فهو أب مجازاً {وإسحاق} .

ولما تقدم ذكر الإله في إضافتين بينوا أن المراد به فيهما واحد تحقيقاً للبراءة من الشرك وتسجيلاً على أهل الكتاب بتحتم بطلان قولهم فقالوا: {إلهاً واحداً} ثم أخبروا بعد توحيدهم الذي تقدم أنه معنى الإحسان في قوله: {وهو محسن} [البقرة: 112] بإخلاصهم في عبادتهم بقولهم {ونحن له} أي وحده لا للأب ولا غيره {مسلمون} أي لا اختيار لنا معه بل نحن له كالجمل الآنف حيثما قادنا انقدنا، أي أم كنتم شهداء له في هذه الوصية لنشهد لكم بما شهدنا لبنيه الموجودين إذ ذاك من الإسلام فتكونوا من أهل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت