فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 2940

ولما طال المدى في استقصاء تذكيرهم بالنعم ثم في بيان عوارهم وهتك أستارهم وختم ذلك بالترهيب بخسارهم لتضييع أديانهم بأعمالهم وأحوالهم وأقوالهم أعاد ما صدر به قصتهم من التذكير بالنعم والتحذير من حلول النقم يوم يجمع الأمم ويدوم فيه الندم لمن زلت به القدم، ليعلم أن ذلك فذلكة القصة والمقصود بالذات في الحث على انتهاز الفرصة في التفصّي عن حرمة النقص إلى لذة الربح بدوام الشكر.

قال الحرالي: فلبعده بالتقدم كرره تعالى إظهاراً لمقصد التئام آخر الخطاب بأوله وليتخذ هذا الإفصاح والتعليم أصلاً لما يمكن أن يرد من نحوه في سائر القرآن حتى كأن الخطاب إذا انتهى إلى غاية خاتمة يجب أن يلحظ القلب بداية تلك الغاية فيتلوها ليكون في تلاوته جامعاً لطرفي البناء وفي تفهمه جامعاً لمعاني طرفي المعنى. انتهى.

فقال تعالى: {يا بني إسرائيل} أي ولد الأنبياء الأصفياء ووالد الأنبياء السعداء {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} بها في الدنيا {وأني فضلتكم} واقتصر هنا على نعمة التفضيل ولم يذكر الوفاء الذي هو فضيلة النفس الباطنة إشارة إلى جمودهم باقتصارهم على النظر في الظاهر على {العالمين} في تلك الأزمان كلها بإتمام نعمة الدنيا بشرع الدين المقتضى للنعمة في الأخرى، فإنكم إذا ذكرتم النعمة شكرتموها فقيدتموها واستوجبتم من الله الزيادة في الدنيا والرضى في العقبى.

{واتقوا يوماً لا تجزي} أي تقضي، أي يصنع فيه {نفس عن نفس شيئاً} أي من الجزاء.

ولما ختمت الآية الماضية بحصر الخسارة فيهم ناسب تقديم نفي القبول فقال: {ولا يقبل منها عدل} يبذل في فكاكها من غير الأعمال الصالحة {ولا تنفعها شفاعة} غير مأذون فيها {ولا هم ينصرون} وإن كثرت جموعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت