{لا تسجدوا للشمس} التي هي أعظم أوثانكم فإنها من جملة مبدعاته، وأعاد النافي تأكيداً للنفي وإفادة لأن النهي عن كل منهما على حدته ولذلك أظهر موضع الإضمار فقال: {ولا للقمر} كذلك.
ولما نهى عن السجود لهما، أمر بالسجود بما يبين استحقاقه لذلك وعدم استحقاقهما أو استحقاق شيء غيرهما له فقال: {واسجدوا} ونبه على مزيد عظمته بالإظهار موضع الإضمار فقال: {لله} أي الذي له كل كمال من غير شائبة نقص من أقول أو تجدد حلول {الذي خلقهن} أي الأربعة لأجلكم فهو الذي يستحق الإلهية، وأنث لأن ما لا يعقل حكمه حكم المؤنث في الضمير وهي أيضاً آيات، وفيه إشارة إلى تناهي سفولها عما أهلوها له وذم عابديها بالإفراط في الغباوة، ويمكن أن يكون عد القمر أقماراً لأنه يكون تارة هلالاً وأخرى بدراً وأخرى محواً، فلذلك جمع إشارة إلى قهرهما بالتغيير له في الجرم ولمهما بالتسيير، ولذلك عبر بضمير المؤنث الذي يكون لجمع الكثرة مما لا يعقل.
ولما ظهر أن الكل عبيده، وكان السيد لا يرضى بإشراك عبده عبداً آخر في عبادة سيده قال: {إن كنتم إياه} أي خاصة بغاية الرسوخ {تعبدون} .
وفي الآية إشارة إلى الحث على صيانة الآدميين عن أن يقع منهم سجود لغيره رفعاً لمقامهم عن أن يكونوا ساجدين لمخلوق بعد أن كانوا مسجوداً لهم، فإنه سبحانه أمر الملائكة الذين هم أشرف خلقه بعدهم بالسجود لآدم وهم في ظهره فتكبر اللعين إبليس، فابد لعنه، فشتان ما بين المقامين.