فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 2940

(وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4)

{والذين يؤمنون بما أنزل إليك} أي القرآن والسنة سواء كان قد وجد أو سيوجد؛ {وما أنزل من قبلك} أي على الأنبياء الماضين، ولما كان الإيمان بالبعث من الدين بمكان عظيم جداً بينه بالتقديم إظهاراً لمزيد الاهتمام فقال: {وبالآخرة} أي التي هي دار الجزاء ومحل التجلي وكشف الغطاء ونتيجة الأمر.

قال الحرالي: الآخرة معاد تمامه على أوليته. انتهى.

ولما تقدم من الاهتمام عبر بالإيقان وأتى بضمير الفصل فقال: {هم يوقنون} لأن ذلك قائد إلى كل خير وذائد عن كل ضير.

والإيقان كما قال الحرالي صفاء العلم وسلامته من شوائب الريب ونحوه، من يقن الماء وهو ما نزل من السماء فانحدر إلى كهف جبل فلم يتغير من قرار ولا وارد. انتهى.

فهو يكون بعد شك ولذا لا يوصف به الله.

والوصف بهذه الأوصاف كما ترى إشارة إلى أمهات الأعمال البدنية والمالية من الأفعال والتروك، فالإيمان أساس الأمر والصلاة مشار بها إلى التحلي بكل خير والتخلي عن كل شر {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] وكلاهما من أعمال البدن، والنفقة عمل مالي، فحصل بذلك حصر الفعل والترك الضابطين لجميع الأعمال كيف ما تشعبت، وصرح بالفعل وأومئ إلى الترك إيماء لا يفهمه إلا البصراء تسهيلاً على السالكين، لأن الفعل من حيث هو ولو كان صعباً أيسر على النفس من الكف عما تشتهي. وفي وصفهم أيضاً بالإيمان بما أنزل إليه وإلى من قبله من التقريع والتبكيت لمن سواهم ما ستراه في الآيات الآتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت