فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 66

الوحي

مع ازدهار الحياة العلمية، أصبح الإيمان بأن هناك عالم غيبي لملاحظة آثاره ومظاهره، وإن كان يصعب معرفة كنهه، مع استثناء الملاحدة والماديين الذين ينكرون الأشياء غير المادية.

والبحوث النفسية الروحية لها في مضمار العلم الآن مكانتها، ويقربها إلى الأفهام تفاوت الناس في مداركهم وميولهم وغرائزهم، فمن العقول العبقري الذي يبتكر كل جديد، ومنها الغبي الذي يستعصي عليه إدراك بديهي الأمور، وبين المنزلتين درجات. والنفوس كذلك منها الصافي المشرق، والخبيث المعتم.

والروح مثل الجسم تحتاج إلى غذاء، وتعتل الروح كما يعتل الجسد.

وليس ببعيد على الله تعالى أ، يختار من عباده نفوسًا لها من نقاء الجوهر وسلامة الفطرة ما يعدها للوحي السماوي، ليلقي إليها برسالاته التي تسد حاجة البشر في رقي وجدانه، وسمو أخلاقه، واستقامة نظامه، وهؤلاء هم رسله وأنبياؤه.

ولا غرابة في أن يكون هذا الاتصال بالوحي السماوي.

ومثال في حياتنا يقرب المعنى أن الرجلان يتخاطبان في الهاتف، أحدهما في أقصى المشرق، والآخر في أقصى المغرب، وقد يتراءيان مع هذا التخاطب، ولا يسمع الجالسون بجانبهما شيئًا سوى أزيز كدوي النحل الذي في صفة الوحي.

وقد شاهد الوحي معاصروه ونقل إلينا بالتواتر المستوفي لشروطه بما يفيد العلم القطعي إلى الأجيال اللاحقة، ولمست الإنسانية أثره في حضارة أمته، وعزة أتباعه ما استمسكوا به وخذلان من فرط به.

جاء في القرآن الكريم ما ينص على كلام الله لملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت