الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ, وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا , وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ، أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ )) .
فأفزع عثمان - رضي الله عنه - ما رأى في المدينة , وما سمعه عن أخبار غيرها , فبادر بفكرة جمع الناس على حرف واحد , ومصحف إمام يتعلَّمون منه , ويدعون ما سواه، و ذلك بإحراق كل صحيفةٍ ومصحفٍ غيره , و قد تمَّ ذلك بعد مشاورة كاملة لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإجماعهم على رأيه , فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (( اختلف الناس في القرآن على عهد عثمان فجعل الرجل يقول للرجل: قراءتي خير من قراءتك , فبلغ ذلك عثمان , فجمعنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنَّ الناس قد اختلفوا اليوم في القراءة , وأنتم بين ظهرانيهم , فقد رأيت أن أجمع على قراءة واحدة , قال: فاجمع رأينا مع رأيه على ذلك , قال: وقال على: لو ولِّيت مثل الذي ولِّي , لصنعت مثل الذي صنع ) ).
فكان السبب لهذا الجمع هو قطع دابر الخلاف , وحسم مادة النزاع في قراءة القرآن الكريم، بسبب اختلاف الأحرف السبعة؛ وذلك بجمع الناس على حرف واحد، ورسم واحد، يجمع في مصحفٍ إمام، يقرأ منه أهل كل مصر , ويحرق ماعداه من مصاحف وصحف.
تميَّز الجمع الذي تمَّ في عهد عثمان بعدة مميَّزات من أبرزها:
1 -جمع القرآن على حرف واحد من الأحرف السبعة , قال ابن القيِّم رحمه الله: (( جمع عثمان الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة؛ التي أطلق لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - القراءة بها لما كان ذلك مصلحة ) ).
2 -كتب بلغة قريش , ورسم برسم يحتمل لأوجه القراءات الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
3 -كان مرتب الآيات والسور على الوجه المعروف اليوم في المصاحف دون خلاف.