الذي عليه جمهور العلماء ـ رحمهم الله ـ أن القرآن الكريم تميز بنوعين من أنواع النزول:
الأول: نزول القرآن جملة إلى بيت العزة في السماء الدنيا.
الثاني: نزول القرآن منجمًا على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولكل نزول أدلته، وحكمته على التفصيل التالي:
المطلب الأول: نزول القرآن جملة إلى بيت العزة في السماء الدنيا:
هنالك عدد من الأدلة ساقها العلماء لإثبات هذا النوع من النزول من أبرزها قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدَى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} وقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} وقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} , ومن المعلوم أن القرآن لم ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهر واحد وهو شهر رمضان؛ وإنمَّا نزل فيه وفي غيره من الشهور, كما أنَّه لم ينزل في ليلة واحدة وإنمَّا نزل في عدد من الليالي والأيام, وبالليل والنهار, والصيف والشتاء, فقالوا إنَّ هذه الآيات تتحدث عن نزول القرآن جملة إلى السماء الدنيا؛ بدليل الآثار التي جاءت توضح ذلك منها:
1 ـ ما جاء عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال: (أُنْزِلَ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر, ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْد ذَلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَة، ثم قَرَأَ: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} و {وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} ) .
2 ـ وفي رواية أخرى عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريل عليه السلام ينزله على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويرتله ترتيلا) .
فهذه الأدلة وغيرها تثبت نزول القرآن جملة إلى بيت العزة في السماء الدنيا.