فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 66

عنهم، ولكن الفائدة الأولى من هذا الجمع كانت هي التوثيق , والتدقيق , والوقوف على كل ما كتب بين يديّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ومطابقة ذلك لما هو في صدور أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقد قام هذا الجمع الذي اعتمد فيه على المكتوب , والمحفوظ , على ثلاثة أسس ثابتة، تدل على متانته، ودقته , وهي:

1 -لا يأخذون شيئًا من المحفوظ في الصدور؛ إلا إذا تلقَّاه الصحابي من فم النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة , دون واسطة.

2 -لا يعتمدون على شيء من المكتوب من القرآن الكريم؛ إلا إذا كان قد كُتِبَ بين يديِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذلك قال عمر بن الخطاب للصحابة رضي الله عنهم: (( مَنْ كَانَ تَلَقَّى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ بِهِ ) ), وقال زيد: (( فَتَتَبَّعْت الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الرِّقَاعِ، وَالْعُسُبِ، وَاللِّخَاف، وَصُدُورِ الرِّجَالِ ) )

3 -لابد لمن تلقَّى شيئًا كتابةً, أو حفظًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشهد له شاهدان، كما قال أبو بكر لزيد وعمر رضي الله عنهم: (( اُقْعُدَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ , فَمَنْ جَاءَكُمَا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَاكْتُبَاهُ ) ).

ج/ مميزات جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه:

1 -اقتصر في هذا الجمع على ما لم تنسخ تلاوته من الآيات.

2 -كان على الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن؛ لأنَّ مهمة الصديق كانت منحصرة في التحقق من عين ما كتب بين يديّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وجمعه في مكان واحد خشية الضياع.

3 -كان مرتَّب الآيات بالإجماع وفي ترتيب السور خلاف.

4 -ظفر هذا الجمع بإجماع الأمة عليه لأنَّه قام على أدقَّ المعايير في

التثبُّت والتوثيق , وهذا يدل على مكانة هذا الجمع.

5 -جمع في نسخة واحدة حفظت عند أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت