أولًا: أن يكون السبب خاصًا واللفظ النازل خاصًا.
ثانيًا: أن يكون السبب عامًا واللفظ النازل عامًا.
فهذان النوعان لا خلاف بين العلماء في حمل كل منهما على الآخر وذلك للمطابقة بين السبب واللفظ المنزل.
ثالثًا: أن يكون السبب خاصًا, واللفظ النازل عامًا, فهذا الذي اختلف فيه العلماء، والذي عليه الجمهور أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فمثلًا آيات الظهار وإن نزلت في خولة بنت ثعلبة مع زوجها إلا أن الحكم عام لهما ولغيرهما، وذلك لأنه لو أراد الله قصر الحكم على السبب ما أنزل علينا لفظًا عامًا, ولأن حمل النصوص العامة على الأسباب الخاصة تخصيص للنص القرآني بما لا يصح أن يخصص به.
كما أنه ينبغي العلم بأن الذين خالفوا الجمهور في أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الأعيان دون غيرهم , لأن هذا لا يقوله عاقل ولا مسلم على الإطلاق؛ لأنه لم يقل أحد من علماء المسلمين أن عموميات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين , وإنما غاية ما يقال أنها تختص بنوع ذلك الشخص فيعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ وإنما يكون بالقياس، أو بدليل آخر غير هذا الدليل الذي نزل في سبب خاص.
(( فالآية التي لها سبب معين إن كانت أمرًا ونهيًا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته, وإن كانت خبرًا بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص وغيره ممن كان بمنزلته أيضًا ) ).
أولًا: يعين على فهم الآية فهمًا صحيحًا, ويؤدي إلى معالجة ما يطرأ على البعض من إشكال، وذلك لأن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب، بل هنالك جوانب من أسباب النزول يتوقف فهم المراد منها على علمه،