فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 66

عاد الخلاف في عهد عثمان - رضي الله عنه -، وبصورة أشد وأوضح، في داخل المدينة النبوية وفي خارجها , ففي داخل المدينة كان بعد ظهور جيل جديد لم يدرك تلك الحقبة المباركة، فقد كان كل طالب من الصبيان في المدينة يعتز بقراءته التي تلقَّاها عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , ويخطِّئ الآخر, وينكر عليه قراءته, فقام عثمان - رضي الله عنه - فيهم خطيبًا وقال: (( أنتم عندي تختلفون, فمن نأى عنِّي من الأمصار أشد اختلافًا , اجتمعوا يا أصحاب محمد , واكتبوا للناس إمامًا ) ), ويرجع السبب خارج المدينة إلى انتشار الصحابة في هذه الأقاليم البعيدة نتيجة للتوسُّع الكبير للفتوحات الإسلامية في عهد عثمان - رضي الله عنه - يعلِّمون أهلها القرآن الكريم, وقد كان كل واحد منهم يعلِّم بالحرف الذي معه، فلذا كان عندما يلتقي أهل الأمصار يحصل بينهم النزاع الذي خشي عثمان - رضي الله عنه - من وقوعه، وقد جاء حذيفة بما ظنَّه, وتخوَّف منه من شِدَّة اختلاف أهل الأمصار البعيدة؛ وذلك بعد عودته من غزوة إرمينية وأذربيجان مع الجيش الإسلامي المكوَّن جنوده من أهل الشام أصحاب أبي الدرداء وأهل العراق أصحاب عبد الله بن مسعود , كما جاء ذلك في رواية أَنَسَ بْنَ مَالِك - رضي الله عنه - (( أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ؛ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ , فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ , فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ؛ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ , ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْك ِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْر، ِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْش؛ ٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا؛ حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت