فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 66

تضافرت الأدلة الكثيرة التي توضح حفظ الله - عز وجل - لكتابه العزيز , قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرُ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} , فهذه الأدلة وغيرها تدل بصورة قاطعة على حفظ الله - عز وجل - لكتابه من التغيير والتبديل على امتداد الزمان, وأن الخلق لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك، وقد هيأ الله الأسباب العظيمة التي من خلالها تحقق هذا الحفظ العظيم لكتابه العزيز, وذلك من خلال نوعين من أنواع الجمع تمَّا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - واستمرَّا إلى يومنا هذا؛ بل وزادت وسائل أخرى تعين على الحفظ له في عصرنا الحديث, وكل هذا الذي وقع هو مما قدره الله وأراده ليحفظ به كتابه, ولو أراد الله بدون هذه الأسباب لتم ذلك, ولكن أراد الله أن تجري سننه في الكون بربط الأسباب بمسبباتها, وأن يرفع الله درجات من يقومون بهذا العمل العظيم عبر التاريخ, وينالون شرف خدمة هذا الكتاب المجيد الذي يشرف بخدمته كل مسلم صدق في إيمانه, ومن هنا سوف يتم الكلام على نوعي الجمع اللذين تمَّا لكتابه منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا دون انقطاع، وهما جمعه في الصدور وجمعه في السطور.

وجمع القرآن الكريم عند إطلاقه كمصطلح يراد به واحد من معنيين وهما:

الأول: جمعه بمعنى حفظه في الصدور كما جاء ذلك في قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ} قال الزمخشري: أي: جمعه في صدرك وإثبات قراءته في لسانك.

والثاني: جمعه بمعنى كتابته

جمع القرآن بمعنى حفظه في الصدور:

المطلب الأول: حفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - للقرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت