وذهب طائفة من العلماء إلى أن أول ما نزل من القرآن سورة المدثر، فقد روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:"سألت جابر بن عبد الله، أي القرآن أنزل قبل؟! قال: يا أيها المدثر"
• والراجح:
في رأيي أن القول الأول هو الراجح لأمور، ومنها:
ما ثبت في الصحيحين عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث عن فترة الوحي فقال: بينما أنا امشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض.
وقد أجاب السيوطي في الإتقان عن الحديث الذي استدل به أصحاب القول الثاني بأجوبة انتقيت منها أفضلها وأقربها للواقعية والإقناع:
أن مراد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما - إنّما هو فيما نزل سورة كاملة، ذلك أن المدثر اكتمل نزولها قبل سورة اقرأ، التي نزل منها صدر السورة فقط.
أن مراد جابر يتعلّق بأوليّة الإنذار، لا مطلق الإنباء، فمن المعلوم أن سورة المدثر: نزلت آمرة النبي صلى الله عليه وسلم أن ينطلق داعية إلى الله منذرًا أهل الشرك والضلالة مغبة ما هم فيه من عبادة الأوثان وتقديس الأصنام. أما سورة العلق فلم يكن فيها شيء من ذلك، بل هو مجرد الإنباء والتهيئة لتلقي رسالة السماء.
اختلف العلماء في ذلك إلى أقوال عديدة منها
القول الأول: آخر ما نزل هو قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) فقد أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها آخر آية نزلت آية الربا.