فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 66

رابعًا:"أما السؤال"فقد يتعلق بأمر ماضي قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} فهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن خبر هذا الملك العادل الذي ملك مشارق الأرض ومغاربها.

وقد يكون السؤال متعلق بأمر حاضر, كما جاء ذلك في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} .

وقد يكون السؤال متعلق بأمر في المستقبل كقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} .

وينبغي التنبه أنه لا يلتمس لكل آية سبب نزول كما بينا, إذ أن نزول القرآن الكريم لم يكن متوقفًا كله على سبب نزول خاص بل أغلبه نزل للسبب العام، كما قال الجعبري: (( نزل القرآن على قسمين , قسم نزل ابتداء , وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال ) ).

اعتنى علماء علوم القرآن بصورة كبيرة بدراسة أسباب النزول , وتظهر هذه العناية من خلال ما يلي:

أولًا: اهتمام أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم من التابعين به، كما يقول عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه: (( وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ , ولا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تُبَلِّغُهُ الإبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ ) ), يريد بهذا سبب نزولها.

ثانيًا: تأكيد العلماء على أهمية هذا العلم للمفسر, حتى يستطيع أن يفهم كثيرًا من الآيات المتعلقة بأسباب النزول فهمًا صحيحًا

ثالثًا: هنالك عدد كبير من العلماء أفرد هذا الموضوع بمؤلفات ودراسات خاصة وهي كثيرة منهم:

1 -علي بن المديني شيخ البخاري (ت:234 هـ) كتابه مخطوطة لم تطبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت