فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 66

أجمع العلماء على مر العصور على استحالتها, وذلك لأنها متضمنة محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه؛ مع الاحتفاظ بدلالاته القريبة , والبعيدة , والأصلية , والتبعية , وسائر ما يمتاز به من إيقاع وتأثير وذلك لما يلي:

أ/ أن الترجمة الحرفية لا يمكن أن تقع أساسًا لا في الشعر , ولا في النثر من كلام البشر , وفي جميع اللغات , فكيف بها في كلام الله الذي بلغ من البيان أعلاه, ومن اللسان أكمله وأعذبه؛ بصورة يعجز البشر أن يأتوا بمثله من لغته

ب/ أن القرآن كلام الله المعجز لا يمكن الإتيان بمثله , أو بعشر سور من مثله , أو سورة من مثله فيما سواه من كلام البشر, ولو كان عربيًا فضلًا عن الإتيان بمثله من كلام العجمي , وقد جاء هذا التحدي صريحًا للعرب أهل الفصاحة , والبلاغة , فعجزوا عن الإتيان بمثله, ولو بأقصر سورة منه.

ج/ أن الترجمة الحرفية لابد فيها من مراعاة صورة الأصل في لفظه , ونظمه؛ مع الوفاء بكامل معانيه , ومقاصده , والإحاطة بكامل معاني القرآن , ومقاصده أمر مستحيل, ولا يمكن لأحد أن يحيط بكل دلالات القرآن , ومعانيه الأصلية والتبعية , ودقائق نظمه , وترتيبه , فضلًا عن أنه لا توجد لغة في الدنيا تحمل من الخصائص ما تحمله لغة القرآن الكريم.

د/من المفهوم السائد عند اللغويين أنه لا توجد مفردتان متساويتان تمامًا في دلالاتهما ـ ليس بين لغة وأخرى بل حتى في اللغة الواحدة، ولذا فالترجمة الحرفية للقرآن الكريم غير ممكنة عقلًا, ولا تسمى أي ترجمة قرآنًا, ولا تعطى حكمه, ولا تحمل خواصه. ولذا قال العلماء: لا يجوز الإقدام عليها شرعًا لما يترتب عليها من المفاسد من ذلك ما يلي:

1/ إيهام أن الترجمة حلت محل القرآن في جميع خصائصه فيترك التعبد بتلاوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت