وقال السيد محمد رشيد رضا: وحينئذٍ لا تكون هذه الترجمة هي للقرآن , وإنما هي فهم رجل للقرآن يخطئ في فهمه ويصيب.
فهي لا تخرج من اسمها عن كونها تفسيرًا للقرآن بلغة أخرى غير لغة القرآن الكريم , وحتى تكون هذه الترجمة مستوفية للغرض , محققة للمصالح التي قصدت من خلالها , ومنعًا للمفاسد التي يمكن أن تنجم من خلالها؛ وضع العلماء ضوابط ينبغي مراعاتها في أثناء القيام بها. من أبرز ذلك ما يلي:
1/الالتزام بترجمة معاني القرآن الكريم، وتجنب الترجمة الحرفية.
2/ أن تترجم المعاني الواضحة المحكمة الموافقة لأصول الشريعة , وقواعد اللغة المستمدة من القرآن , والسنة , وأقوال الصحابة , واجتهادات علماء الأمة الموفقة, وعدم إخضاع الترجمة والتفسير للآراء المذهبية والاجتهادات الشخصية والآراء الفلسفية، فلابد من التأكد من صحة الكلام المترجم أولًا رواية ودراية.
3/ أن يكون المترجم عارفًا معرفة تامة بأوضاع اللغتين المترجم منها, والمترجم إليها بأسرارهما , وخصائصهما , ودلالاتهما, مع التزام الصدق والأمانة في النقل , بعيدًا عن الهوى , والأغراض الخاصة.
4/ كتابة النص القرآني كما أنزل باللسان العربي، ثم يكتب التفسير العربي بجواره، ثم ترجمته؛ حتى لا يتوهم أحد أن هذه الترجمة التفسيرية هي ترجمة حرفية للقرآن , ويفهم الكل على أنها فقط ترجمة لذلك التفسير العربي.
5/ وفاء الترجمة التفسيرية بجميع معاني الأصل ومقاصده على وجه مطمئن، مع عدم التصرف في مفهوم الآيات القرآنية لدى الترجمة بزيادة أو نقصان.