فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 74

وفي الحقيقة فإن نظرية كمية النقود التقليدية على الرغم من أنها قادرة على ان تفسر لنا ما يحدث وذلك في حالة ما إذا كانت العمالة كاملة وتوقف الإنتاج عن الزيادة. وهذه هي الحالة التي تتفق فيها المدرسة التقليدية مع النظرية الكينزية، إلا أن نظرية الكمية لا تستطيع على الإطلاق أن تفسر لنا شيئا مما يحدث وذلك عدما يكون الاستثمار والإنتاج كلاهما في ارتفاع، أو عندما لا يكون للزيادة في كمية النقود أي تأثير على الأثمان وذلك عندما تؤدي هذه الزيادة إلى مجرد زيادة الإنتاج وحتى في حالة الاتفاق المتقدمة (حالة العمالة الكاملة) ، فإن الاتفاق بين الآراء الكينزية والآراء التقليدية هو في حقيقته وجوهره اتفاق على النتائج وليس اتفاقا على الأسباب والذي يدعم هذا أن الاختلاف لم يزل قائما بين النظريتين حول طبيعة العلاقة بين ارتفاع الأسعار، وبين زيادة عرض النقود.

فالتقليديون يرون أن السبب في زيادة الأسعار هو زيادة عرض النقود اما السبب عند (كينز) فهو ذلك الأثر المترتب على زيادة النقود وهو انخفاض سعر الفائدة إلى حد لا يشجع على الاستثمار القادر على خلق عمالة كاملة. وفي حالة الوصول إلى هدا المستوى من العمالة فإن أي هبوط آخر في سعر الفائدة سيؤدي إلى رفع الأسعار النقدية دون إن يكون له أثر فعال في رفع حجم الاستهلاك الحقيقي. أو رفع حجم الاستثمار الحقيقي. وهكذا لاحظ (كينز) - وبحق - إن النظرية النقدية كانت معزولة عن الاقتصاد الرأسمالي وقلما تجيء في دراسات وأبحاث الاقتصاديين عن الأزمات سيما أزمة 1929 فحاول أن يؤسس على هذه الحقيقة حقيقة أخرى مفادها إن النظرية التقليدية ظلت تذهب إل استحالة حدوث أزمة، أو ركود حتى حدثت وبصورة أكثر اتساعًا وشمولية من أي أزمة أخرى، ومن هنا ربط (كينز) النظرية النقدية بالأزمة الاقتصادية باعتبارها واحدًا. من الأسباب الرئيسية في حدوث الأزمات والركود، وقد كان على حق حين افترض إمكانية فقدان التوازن الاقتصادي نتيجة للدورة النقدية في المجتمع.

ومن خلال العرض المتقدم يتضح لنا أن (كينز) قد اكتشف ذلك الصدع في الوظيفة المزدوجة للنقد الذي يمثل في آن واحد وسيلة تبادل ووسيلة دفع للبضائع في السوق ويستطيع الأفراد أن يتخذوا قرارين بصدد ما في حوزتهم من مبالغ أحدهما قرار استهلاكها وثانيهما قرار اكتنازها وما دام حجم الطلب هو الذي يحدد مستوى النشاط الاقتصادي فإن هذا المستوى سينقلب بوجه خاص مع الميل إلى الاستهلاك تبعا لإنفاق الدخول أولا، ولما كان الأفراد في الأعم الأغلب ينفقون دخولهم فإن التوظيفات هي التي تحدد في التحليل النهائي حجم الطلب والاستخدام والإنتاج.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المكونات تتمثل في نوعين من أنوع الطلب:

أحدهما: طلب المنتجين والمشروعات وهذا يتأثر بقرارات المنتج أو المشروع المتعلقة بحجم الإنتاج والتوزيع بين الإنتاج الاستهلاكي والإنتاج الاستثماري.

وثانيهما: طلب الأفراد وهذا بدوره أيضا خاضع لقرارات الأفراد شان توزيع دخولهم ين الادخار والتوظيف والاستهلاك. أما الظروف المحيطة بهذه المكونات فيذهب (كينز) إلى أنه سواء تعلق ذلك بطلب المنتجين وتوزيع دخولهم الكلية، أو تعلق بطلب الأفراد وتوزيع دخولهم الفردية فإن زيادة الطلب وعدمه يتوقف بشكل أو بآخر على فكرة الميل للسيولة والعوامل أو الدوافع وراء هدا التفضيل ويلخص العوامل المحددة لتفضيل السيولة بأربعة دوافع هي:

1.دافع الاحتياط.

2.دافع المضاربة.

3.دافع الدفع.

4.دافع المشروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت