فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 74

فوارق بارزة كالفوارق الحالية فوجود الفوارق في الثروة مبررة عنده بأن، هناك نشاطات بشرية نافعة تتطلب لتؤتي أكلها كاملًا مهما كان الربح وإطار الملكية الخصوصية بل أكثر، إذ ان بأمكان كسب النقود وتشكيل ثروة يستطيع أن يوجه بعض الميول الخطرة في الطبيعة البشرية إلى طريقة تكون فيها هذه الميول نسبيًا غير مضرة فاذا لم يجر ارضاء هذه الميول على هذه الطريقة فقد تجد منفذًا في القسوة وفي النشدان الجامح للسلطة الشخصية، ولئن يمارس المرء طغيانه على حساب المودع في المصرف خير من أن يمارسه على مواطنيه.

ويلاحظ مما تقدم أن تدخل الدولة من خلال ما تفرضه من ضرائب هو في الحقيقة يحد من مزايا الملكية فيما يتعلق بالدخول ذلك لأنها تؤثر على حق الملكية الخاصة من حيث مدى ما تعطيه لصاحبها من دخل ومع ذلك فإن الأثر الكامل لهذه الضرائب لا يبدو واضحا ولا يحقق أهدافه إلا في ضوء معرفة اتجاهات الإنفاق العام وهي بدون أدنى شك عند (كينز) لا تخرج عن الأهداف الاجتماعية.

ثمة شيء ثالث، يرى (كينز) ضرورة قيام الدولة بتنظيمه وهو ميل معدل الفائدة إلى الارتفاع، وقد ضل (كينز) على مدى نظريته الواسعة يؤكد هذه الحقيقة ويلح عليها فهو يرفض ذلك التبرير الذي يذهب إليه التقليديون (1) والذي يفيد أن ارتفاع سعر الفائدة يقدم التشجيع الكافي للادخار، لأنه يعتقد أن المقدار الفعلي للادخار يتحدد تحديدًا دقيقًا بواسطة سيالة التوظيف، وأن التوظيف إنما يتزايد كلما انخفض معدل الفائدة، وان لا تسعى إلى رفعه إلى المقدار المقابل للاستخدام التام، فهو يرى أن المقادير الحقيقية للادخار والاستهلاك الإجماليين لا تتعلق إطلاقًا في هذه القضية بل يعتقد أن كل شيء يتعلق بنسبة ملائمة معدل الفائدة للتوظيف مع أخذ فعالية الرأسمال الحدية بعين الاعتبار ومن ثم فأن معدل الفائدة لو كان موجها بحيث يبقى الاستخدام التام دائمًا لا استعادة الفضيلة حقوقها ولتعلقت سرعة تراكم الرأسمال بضعف الميل إلى الاستهلاك، وهو يرى أن السياسة النقدية في تخفيض معدل الفائدة بإمكانها أن تنجح إذا اعتبرها الرأي العام سياسة ممكنة معقولة ومطابقة للمصلحة العامة إذا استندت إلى اعتقاد راسخ ودعمت من سلطة لا تتعرض لخطر الإزاحة وذلك، لأن الرأي العام قد يألف وبسرعة انخفاض معدل الفائدة وبالتالي قد يتبدل التنبؤ الاصطلاحي بالمستقبل، حينئذ تكون الطريق مفتوحة أمام تقدم جديد، وهكذا دواليك حتى نقطة ما. ويقدم لنا انخفاض معدل الفائدة لأجل طويل في إنكلترا بعد هجر معيار الذهب مثلًا هامًا لمثل هذا التطور.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يعد معدل الفائدة بالنسبة للمدرسة الكلاسيكية العامل الذي يسير بطلب التوظيف والاستعداد للادخار إلى التوازن، فالتوظيف يمثل طلب الموارد للتوظيف والادخار يمثل العرض أما معدل الفائدة فهو سعر الموارد للتوظيف الذي يجعل هاتين الكميتين متساويتين، وهكذا فإن سعر الفائدة يستقر كأي سوق أخرى عند معدل الفائدة عند نقطة تساوي المقدار الموظف بهذا المعدل مع المقدار المدخر بنفس المعدل. وقد تحدى (كينز) هذه النظرية إذ أعلن أن الادخار والاستثمار يجري تعيين كل منهما بصورة مستقلة عن الأخرى، ويرى (كينز) أن معدل الفائدة ليس السعر الذي يحقق توازن طلب الموارد للتوظيف والميل إلى الامتناع عن الاستهلاك المباشر، بل هو السعر الذي تتفق عنده الرغبات في إبقاء الثروة في شكل سائل مع كمية العملة الجاهزة ومعنى دلك أن معدل الفائدة لو كان اقل ارتفاعا لكان مقدار العملة الإجمالي الذي يود الجمهور الحفاظ عليه أكبر من الكمية المعروضة، ولو كان أكثر ارتفاعا لكان هناك فائض من مقدار العملة لا يود أحد أن يحافظ عليه، ومن هنا يكون معدل الفائدة هو مكافأة الإحجام عن السيولة لفترة معينة وليس هو مكافئة الادخار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت